محمد جواد مغنية
300
في ظلال الصحيفة السجادية
للناس ، وأهمل المكلف الأداء ، والوفاء مع القدرة عليه ، ودون أي مبرر ثم طرأ العجز - استحق العقاب ، والعذاب على الإهمال ، والتّقصير . ( ذكرته أو نسيته هو يا ربّ ممّا قد أحصيته ) أنت يا إلهي ( عليّ ، وأغفلته أنا من نفسي ) يشير الإمام عليه السّلام بهذا إلى ما نحن فيه ، وعليه من الغرور ، والجهل بجهلنا حيث نظن ، أو نعتقد بأنّه قمنا ، وأدينا كلّ ما علينا من حقّ مادي أدبي ، وأنّه لا يسوغ لأحد أن يسألنا عن شيء . ( فأدّه عنّي . . . ) ضمير الغائب في أدّه يعود إلى كلّ ما ألزمتنيه ، وفرضته عليّ ، والمراد بالأداء هنا ترك المقاصة على الوجه الآتي عند تفسير ( تقاصّني ) هذا إن كان الحقّ المغصوب للناس ، وإن يك الحقّ المتروك للّه تعالى فالمراد بالأداء العفو ، والصّفح ( فإنّك واسع ) برحمتك ( كريم ) بعطائك ( تريد أن تقاصّني به من حسناتي ، أو تضاعف به من سيّئاتي يوم ألقاك ) هذه إشارة خاطفة إلى صورة المقاصة من الغاصب ، والظّالم يوم القيامة . وإليك توضيح ما أراده الإمام عليه السّلام بإشارته هذه : قال سبحانه : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً « 1 » . وجاء في تفسير هذه الآية أنّ الظّالم يرى غدا في كتابه سيئات ، ومحرمات لم يقترفها ، وأيضا لا يرى حسنات ، وخيرات كان قد فعلها ، فيعجب ، ويقول له : أعطينا حسناتك لفلان من حسنات ، وأرى ما لم أفعل من سيئات ؟ فيقال له : أعطينا حسناتك لفلان الّذي اعتديت عليه بكذا ، وكيت ، وألقينا عليك سيئاته قصاصا لك على ظلمك له ، وجرمك . والإمام عليه السّلام يسأل اللّه سبحانه أن يعصمه من الإساءة إلى مخلوق ، وإن حدث من ذلك شيء أن يرضي سبحانه المظلوم من فضله ، وكرمه ، ويبقي على حسناته ،
--> ( 1 ) الإسراء : 14 .