محمد جواد مغنية

272

في ظلال الصحيفة السجادية

( ومتّعني بالاقتصاد ) اجعلني من وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 1 » والقوام : الوسط ، والإستقامة ( واجعلني من أهل السّداد ) من أهل الحقّ ، والصّدق في القول ، والفعل ( ومن أدلّة الرّشاد ) من خزنة العلم ، وحفظته ( ومن صالحي . . . ) السّامعين المطيعين لأمرك ، ونهيك ، والدّاعين لدينك ، وصراطك ( وارزقني فوز المعاد ) بمرضاتك ، وجنتك ( وسلامة المرصاد ) أي السّلامة من جهنّم حيث أطلق سبحانه كلمة مرصاد عليها في الآية : إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً « 2 » . أللّهمّ خذ لنفسك من نفسي ما يخلّصها ، وأبق لنفسي من نفسي ما يصلحها ؛ فإنّ نفسي هالكة ، أو تعصمها . أللّهمّ أنت عدّتي إن حزنت ، وأنت منتجعي إن حرمت ، وبك استغاثتي إن كرثت ، وعندك ممّا فات خلف ، ولما فسد صلاح ، وفيما أنكرت تغيير ؛ فامنن عليّ قبل البلآء بالعافية ؛ وقبل الطّلب بالجدة ، وقبل الضّلال بالرّشاد ، واكفني مؤونة معرّة العباد ، وهب لي أمن يوم المعاد ، وامنحني حسن الإرشاد . ( خذ لنفسك من نفسي ما يخلّصها ، وأبق لنفسي من نفسي ما يصلحها ) بعض النّاس ينسى نصيبه من الدّنيا ، وينصرف بكلّه إلى العبادة صياما ، وقياما ، ومن أقوال الصّوفية ، أو شطحاتهم : « تخل عن نفسك ، وتعال » ! « 3 » وكيف يتخلى الإنسان

--> ( 1 ) الفرقان : 67 . ( 2 ) النّبأ : 21 . ( 3 ) انظر ، كراس هذه هي الصّوفية : 84 .