محمد جواد مغنية
269
في ظلال الصحيفة السجادية
والمعنى أسألك أللّهمّ أن تعصم لساني عن النّطق بأيّ قبيح ، ومكروه ، واجعل مكان ذلك ( نطقا بالحمد لك ) على السّراء ، والضّراء ( وإغراقا ) الإغراق : الإطناب ، والإمعان ( في تمجيدك ) في تعظيمك ( لمننك ) : لنعمك . ( ولا اظلمنّ وأنت مطيق للدّفع عنّي ) لا يريد الإمام عليه السّلام بدعائه هذا أن يسكت المظلوم عن ظالمه ، ويدع أمره إلى اللّه ، بل المراد أن لا يسلط عليه من يظلمه ، ويمكنه من الاعتداء عليه « 1 » . ( ولا أظلمنّ وأنت القادر على القبض منّي ) ، وأيضا لا تسلّطني ظالما على أحد ، بل امنعني عن الظّلم بالهداية منك ، والعناية . والدّليل على إرادة هذا المعنى قوله بلا فاصل : ( وقد أمكنتك هدايتي ) إلى العدل ، وترك الظّلم ( ولا أفتقرنّ ومن عندك وسعي ) بضم الواو بمعنى الغنى ، واليسار ( ولا أطغينّ ) بالغنى ، والمال ( ومن عندك وجدي ) بضم الواو أي الغنى ، والقدرة ، والمعنى لا تجعلني بما أنعمت عليّ من السّعة ، واليسار كالذي أشرت إليه بقولك : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى « 2 » . أللّهمّ إلى مغفرتك وفدت ، وإلى عفوك قصدت ، وإلى تجاوزك اشتقت ، وبفضلك وثقت ، وليس عندي ما يوجب لي مغفرتك ، ولا في عملي ما أستحقّ به عفوك ، وما لي بعد أن حكمت على نفسي إلّا فضلك ، فصلّ على محمّد وآله ، وتفضّل علىّ . أللّهمّ وأنطقني بالهدى ، وألهمني التّقوى ، ووفّقني للّتي هي أزكى ، واستعملني بما هو أرضى . أللّهمّ اسلك بي الطّريقة المثلى ، واجعلني على ملّتك أموت
--> ( 1 ) انظر ، ( فقرة ضع مع الدّعاء شيئا من القطران المذكورة في هذا الدّعاء ) . ( 2 ) العلق : 6 - 7 .