محمد جواد مغنية

267

في ظلال الصحيفة السجادية

راسخا ، ويقينا صادقا أعتصم به في ساعة العسرة من اللّجوء إلى غيرك ( وأسألك عند الحاجة ) ولا أسأل سواك ، لأنّك أنت ، وحدك الفعال لما يريد ( وأتضرّع إليك عند المسكنة ) المراد بالسكنة هنا الضّعف ، والمعنى : إجعلني قويا ، وقادرا حتّى لا أتضرع ، وأخضع إلا لك ( ولا تفتنّي بالاستعانة . . . ) عطف تكرار ، وتفسير ( فأستحقّ بذلك خذلانك . . . ) من توكل على مخلوق أوكله اللّه إليه ، وماله في الآخرة من نصيب . أللّهمّ اجعل ما يلقي الشّيطان في روعي من الّتمنّي ، والتّظنّي ، والحسد . . . ذكرا لعظمتك ، وتفكّرا في قدرتك ، وتدبيرا على عدوّك ، وما أجرى على لساني من لفظة فحش ، أو هجر ، أو شتم عرض ، أو شهادة باطل ، أو اغتياب مؤمن غائب ، أو سبّ حاضر ، وما أشبه ذلك نطقا بالحمد لك ، وإغراقا في الثّناء عليك ، وذهابا في تمجيدك ، وشكرا لنعمتك ، واعترافا بإحسانك ، وإحصاء لمننك . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، ولا اظلمنّ وأنت مطيق للدّفع عنّي ، ولا أظلمنّ وأنت القادر على القبض منّي ، ولا أضلّنّ وقد أمكنتك هدايتي ، ولا أفتقرنّ ومن عندك وسعي ، ولا أطغينّ ومن عندك وجدي . ( أللّهمّ اجعل ما يلقي الشّيطان في روعي من الّتمنّي ، والتّظنّي ، والحسد ) الرّوع بضم الرّاء ، وتشديدها ، وسكون الواو : القلب ، والّتمني : الإرادة ، والتّظني : الحدس ، والمعنى أسألك أللّهمّ أن تعصمني من الأهواء ، والأفكار السّوداء ، ومن كلّ ما يوسوس به الشّيطان ، واجعل مكان ذلك ( ذكرا لعظمتك ) وذكر اللّه حسن على كلّ حال سواء أكان القلب متجها إليه تعالى ، ومقبلا عليه أم مشغولا عنه بغيره لإطلاق