محمد جواد مغنية

264

في ظلال الصحيفة السجادية

وفي نهج البلاغة : « لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب عليه » « 1 » وقال خبير قديم : « ما أحسب أحدا تفرغ لعيوب النّاس إلا عن غفلة غفلها عن نفسه . . . إنّ كلّ طاعة يرضاها المرء من نفسه فهي عليه لا له ، وكلّ معصية يعير بها أخاه فهي إليه كما لو فعلها » . ( والقول بالحقّ ، وإن عزّ ) حين دعا محمّد صلّى اللّه عليه واله إلى الإسلام كان أهل الأرض بكاملهم على غير دينه ، ومن هنا قالوا به : إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ « 2 » وكلّ المصلحين ، والمحقين مجانين عند أهل الجهل ، والضّلال ( واستقلال الخير ، وإن كثر . . . ) فيما قرأت : « جاء إبليس إلى موسى بن عمران عليه السّلام ، وهو يناجي ربّه ، فقال له ملك من الملائكة : ما ترجو منه ، وهو في هذه الحال يناجي ربّه ؟ فقال : أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنّة » « 3 » . والقصد من هذا المثال التّحذير من ألاعيب الشّيطان ، وأنّه لا ييأس من الزّهاد ، والعبّاد ، بل يحاول أن يخرجهم عن حد الإيمان ، والاعتدال إلى التّطرف ، والغرور ، فيريهم الخير القليل من أعمالهم كثيرا ، والشّرّ الكثير منها قليلا ! وما من شك أنّ الغرور يجعل الحسنات سيئات . وفي الحديث الشّريف : « من رأى إنّه مسيء فهو محسن ، ومن رأى إنّه محسن فهو مسيء » « 4 » وفي معناه قول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « سيئة تسوءك خير من حسنة تعجبك » « 5 » ؛ لأنّ الإعجاب بالحسنة يجر إلى السّيّئات ، وكراهية السّيئة يبعث على

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 23 ، الخطبة ( 140 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 9 / 59 ، عيون الحكم والمواعظ : 550 . ( 2 ) الحجر : 6 . ( 3 ) انظر ، أمالي الصّدوق : 764 ، معاني الأخبار : 54 ، بحار الأنوار : 13 / 338 ، تأريخ دمشق : 61 / 124 . ( 4 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 317 ، الحكمة ( 641 ) . ( 5 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 317 ، الحكمة ( 642 ) .