محمد جواد مغنية

260

في ظلال الصحيفة السجادية

وستر العائبة ، ولين العريكة ، وخفض الجناح ، وحسن السّيرة ، وسكون الرّيح ، وطيب المخالقة ، وألسّبق إلى الفضيلة ، وإيثار التّفضّل ، وترك التّعيير ، والإفضال على غير المستحقّ ، والقول بالحقّ ، وإن عزّ ، واستقلال الخير ، وإن كثر من قولي ، وفعلي ، واستكثار الشّرّ وإن قلّ من قولي ، وفعلي ، وأكمل ذلك لي بدوام الطّاعة ، ولزوم الجماعة ، ورفض أهل البدع ، ومستعملي الرّأي المخترع . هذا هو الإمام السّجاد ( وسدّدني لأن أعارض من غشّني . . . بالنّصح ) سدّدني : وفقني ، وأعارض : أقابل ، وأكافيء بالخير من أراد بي سوءا ، وكلّ ما ذكر الإمام السّجاد عليه السّلام ، وعدد في دعائه هذا من مكارم الأخلاق ، ومعاليها ، فقد مارسه بالفعل طول حياته ، وحرص عليه حرصه على صومه ، وصلاته ، ولا يختلف في ذلك اثنان من الّذين عاصروا ، وذكروا هذا الهادي المهدي في رواية ، أو كتاب . وفيما يلي نشير إلى بعض ما تواتر عن جلاله ، وخلاله تبعا لكلمات الدّعاء : ( وأجزي من هجرني بالبرّ ) كان الإمام السّجاد عليه السّلام يطوف باللّيل متنكرا على بيوت الفقراء ، يوزع عليهم الدّارهم ، والدّنانير ، ومن بينهم ابن عمّ له ، وكان إذا أعطاه يأخذ المال ، ويقول : ابن عمّي عليّ بن الحسين لا يواصلني ، فلا جزاه اللّه عنّي خيرا « 1 » ، فيتحمل الإمام عليه السّلام ولا يعرفه بنفسه ، واستمر الإمام في العطاء ، واستمر هو على هذا الدّعاء حتّى أنتقل الإمام إلى الرّفيق الأعلى ، وانقطعت الصّلة ، فعندها

--> ( 1 ) انظر ، بحار الأنوار : 46 / 100 ، كشف الغمة : 2 / 318 .