محمد جواد مغنية

257

في ظلال الصحيفة السجادية

الخلق عيال اللّه ، فأحبّ الخلق إلى اللّه من أدخل على أهل بيت مؤمن سرورا ، ومشى مع أخيه في حاجته » « 1 » . وهلى للحياة من معنى ، وللإيمان من وزن بلا حبّ ، ومن هنا كان هدفا ، ومثلا أعلى في كلّ دين ، وشريعة ، وكلّ مذهب ، وفلسفة فيما قرأت : « إنّ اللّه خلق الإنسان ليحبّ » وليس هذا بغريب ، فإنّ المظالم ، والمآسي مصدرها بغض الإنسان ، وغرائزه الشّريرة ، على النّقيض من الحيوان بدافع من حاجته الّذي لا يعرف حقدا ، ولا حسدا ، ولا ضغينة ، وانتقاما ، وإذا قتل ، وافترس فإنّه يفعل ذلك بدافع من حاجته الضّرورية الّتي تساعده على الحياة ، والبقاء ، ومتى شبع فلا شيء يحركه على القتل ، والعدوان ، وبهذا يكون الوحش بريئا حتّى وهو يلتهم فريسته . ( ومن حسد أهل البغي المودّة . . . ) يطلب الإمام عليه السّلام من اللّه سبحانه أن يبدل بغض الحاسدين له بالمودة ، وتهمة الصّالحين بالثقة به ، وعداوة القرابة بالحبّ ، وعقوق الأولاد بالطاعة ، وخذلان الأقربين بالمناصرة ، وحبّ المداراة بحبّ الموالاة ، والخوف بالأمن ، أمّا قوله : ( ومن ردّ الملابسين كرم العشرة ) فمعناه أبدلني سوء معاشرة من يخالطني ، ويجالسني بحسن عشرته ؛ لأنّ معنى الرّد عدم القبول ، ومعنى الملابسين المخالطين ، والمعاشرين . ضع مع الدّعاء شيئا من القطران وقد تسأل : الظّاهر من كلام الإمام عليه السّلام أنّ الدّعاء وحده كاف ، واف لإيجاد المعدوم وخلقه ، أو تحويل الضّد الموجود إلى ضده دون أن يقوم الدّاعي بأية حركة

--> ( 1 ) انظر ، فقه الرّضا : 369 ، الكافي : 2 / 164 ح 6 ، دعائم الإسلام : 2 / 320 ، شرح أصول الكافي : 9 / 30 .