محمد جواد مغنية

239

في ظلال الصحيفة السجادية

الدّعاء الثّامن عشر دعاؤه في المحذورات أللّهمّ لك الحمد على حسن قضائك ، وبما صرفت عنّي من بلائك ؛ فلا تجعل حظّي من رحمتك ما عجّلت لي من عافيتك ، فاكون قد شقيت بما أحببت ، وسعد غيري بما كرهت ، وإن يكن ما ظللت فيه ، أو بتّ فيه من هذه العافية . . . بين يدي بلاء لا ينقطع ، ووزر لا يرتفع ، فقدّم لي ما أخّرت ، وأخّر عنّي ما قدّمت ؛ فغير كثير ما عاقبته الفناء ، وغير قليل ما عاقبته البقاء ، وصلّ على محمّد وآله . كثيرا ما يرغب الإنسان في شيء ، ويجد في طلبه حتّى إذا أدركه ودّ أنّه لم يكن ، والطّامة الكبرى أن يحاول الخلاص منه فلا يجد الطّريق إليه ، وإلى هذا تشير الآية : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » . والغرض من هذا التّمهيد أن يلقي ضوءا على الهدف الّذي رمى إليه الإمام عليه السّلام من دعائه .

--> ( 1 ) البقرة : 216 .