محمد جواد مغنية

237

في ظلال الصحيفة السجادية

الأزهري والكاتب الإسلامي الشّهير الأستاذ الكبير خالد محمّد خالد « 1 » ، قال ما نصه بالحرف : « يقصّ علينا الزّهري هذا النّبأ عن زين العابدين عليّ بن الحسين عليه وعلى أبيه وأهله صلاة اللّه وسلامه . . . لقد استدعى عبد الملك بن مروان زين العابدين من المدينة إلى الشّام ليقيم بجواره ، ورفض فحمله الحرس بالقوة ، وأثقلوه بالحديد ، وقبل رحيلهم به طلب الزّهري أن يزوروه . . ولندع الزّهري يكمل النّبأ العجيب ! ! قال : دخلت عليه ، وهو في قبّة ، والقيود في رجليه ، والغل في يديه فبكيت ، وقلت له : وددت أنّي مكانك ، ولا يصيبك مكروه . فقال لي : يا زهري أتظن هذه السّلاسل تكربني ؟ أما لو شئت ما كان من ذلك شيء ، ثم هزّ يديه فانفرج الغل ، وهزّ قدميه فتفسخ القيد ، وعاد يقول : ولكن دعها تذكرنا بعذاب اللّه » . وقول الإمام عليه السّلام : « تذكرنا بعذاب اللّه » يؤيد ما أشرنا إليه قبل لحظة من أنّ خوف الإمام من نزغات الشّيطان هو في واقعه خشية من غضب اللّه . ثمّ قال خالد محمّد خالد : « هذا القديس الأعزل - أي الإمام زين العابدين عليه السّلام - يدخل على عبد الملك ذات يوم ، ويمكث معه لحظات ثمّ ينصرف ، فيتنفس الخليفة الصّعداء ، ويقول : واللّه لقد امتلأ قلبي منه خيفة » « 2 » ومن خاف اللّه أخاف اللّه النّاس منه .

--> ( 1 ) انظر ، كتابه ( والموعد اللّه ) : 111 ، الطّبعة الأولى سنة 1971 م ( منه قدّس سرّه ) . وتأريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 41 / 372 ، ينابيع المودّة : 3 / 156 ، مناقب أهل البيت للشيرواني : 256 ، نوادر المعجزات للطبري : 125 . ( 2 ) انظر ، الكتاب السّابق ، للأستاذ خالد محمّد خالد ، والصّواعق المحرقة : 200 ، مناقب أهل البيت للمولى حيدر الشّيرواني : 257 ، ينابيع المودّة : 3 / 106 .