محمد جواد مغنية
231
في ظلال الصحيفة السجادية
طاعتة اللّه ، وشوقه إلى مرضاته كنشاط إبليس في معصية الحقّ ، وإغواء الخلق ؟ . التّقي ( وزوّدنا من التّقوى ضدّ غوايته ) قيل في معنى التّقوى : إنّها البعد عن مواطن الرّيب ، واتقاء الشّبهات ، أي أنّ التّقي هو الّذي لا يقدم على أي عمل إلا بعد علم اليقين أنه حلال محلل ، ويبتعد عن كلّ ما فيه شائبة التّحريم وشبهته . ونحن نلتقي مع هذا القول حيث نرى أنّ التّقي هو العادل الّذي يفعل الواجبات ، ويترك المحرمات بنيّة صادقة ، وقلب سليم لقوله تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 1 » وقوله تعالى : سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى « 2 » أي يتجنب نار الجحيم ( واسلك بنا من التّقى خلاف سبيله من الرّدى ) اهدنا الصّراط المستقيم ، وابتعد عنا عن صراط الضّالين ( أللّهمّ لا تجعل له في قلوبنا مدخلا ) من أعطى قلبه للشّيطان فقد ألغى وجوده . وأصبح ألعوبة بيده . ( ولا توطننّ له فيما لدينا منزلا ) يستحيل أن تستقيم الحياة في أيّ مجتمع يتحرك فيه الأشرار ، والقراصنة بحرية ، وبلا رادع ، وزاجر من أنصار الحقّ ، والعدل ، ومن هنا جاءت المسؤولية الاجتماعية ، والجهاد ، واستنقاذ المجتمع من الفوضى ، والفتن ، قال سبحانه : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ « 3 » واشتهر عن النّبي الكريم : « السّاكت عن الحقّ شيطان أخرس » « 4 » . . . « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » « 5 » . ( وما سوّل لنا من
--> ( 1 ) المائدة : 8 . ( 2 ) اللّيل : 17 . ( 3 ) البقرة : 193 . ( 4 ) انظر ، الأذكار النّووية : 335 ، فقه السّنة : 2 / 611 ، دراسات في الحديث والمحدثين : 147 . ( 5 ) انظر ، الدّر المنثور : 2 / 301 ، روضة الطّالبين : 7 / 420 ، مواهب الجليل : 2 / 441 ، المحلى : -