محمد جواد مغنية
211
في ظلال الصحيفة السجادية
مستوحش ) الوحدة أمنية العلماء ، والعابدين حيث ينصرف هؤلاء إلى الصّلاة ، والتّلاوة ، والمناجاة ، وأولئك إلى الكتاب ، والقلم ، والكلّ مقبل على اللّه ، وقريب منه ، ومبتهج بفضله ، وتوفيقه إلى طاعته ، ومن ذاق طعم العلم لا يأنس إلا به ، أمّا ذكر اللّه ، ومناجاته فراحة ، وسكينة تعرفها قلوب المؤمنين ( ويا فرج كلّ مكروب ) هو وحده مجيب الدّعوات ، وكاشف الكربات ، وغافر السّيّئات ( ويا غوث كلّ مخذول ) ولا ناصر لمن خذلت ، ولا فاتح لما أغلقت ( ويا عضد كلّ محتاج ) تنظر في حاجات عبادك ، وتقضي بموجب علمك ، وعدلك ، وحكمتك . ( أنت الّذي وسعت كلّ شيء رحمة ، وعلما ) رحمته ، وعلمه يشملان كلّ الأشياء بلا استثناء ( وأنت الّذي جعلت لكلّ مخلوق في نعمك سهما ) بكلّ مخلوق من الكائنات حسب حاجته . . . ومن الّذي قدر ، وهدى ؟ الطّبيعة العمياء ، أو الصّدفة خلقت الكون بمن فيه ، وما فيه من عناصر ، وقوانين ، وعجائب ، وقدرتها تقديرا : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً « 1 » ( وأنت الّذي عفوه أعلى من عقابه ) مهما كثرت ذنوب العباد فعفو اللّه أكثر ، وأغزر . وفي الحديث : « إنّي اشفع فاشفع حتّى أنّ من اشفع له ليشفع فيشفع حتّى إبليس ليتطاول طمعا في الشّفاعة » « 2 » ( وأنت الّذي تسعى رحمته أمام غضبه ) سبقت رحمته غضبه ( وأنت
--> - 3 / 437 . ( 1 ) نوح : 13 - 14 . ( 2 ) ما أثبتناه من المصادر ، ولكن هكذا أورده الشيخ قدّس سرّه « ليغفرن اللّه تعالى يوم القيامة مغفرة ما خطرت قط على قلب أحد حتى أنّ إبليس ليتطاول لها رجاء أن تصيبه » . انظر ، ذخائر العقبى : 7 ، السيرة الحلبية : 1 / 382 ، المعجم الأوسط : 5 / 203 ، فيض القدير شرح الجامع الصغير : 4 / 71 ، ينابيع المودة : 2 / 112 و 447 ، مجمع الزوائد : 10 / 376 ، المعجم الكبير : 10 / 215 ، تأريخ مدينة دمشق : 49 / 42 .