محمد جواد مغنية

198

في ظلال الصحيفة السجادية

( حاشاك ) كلمة تنزيه تتضمن هنا معنى التّعجب ممن يستعين بغير اللّه ، ويرفع شكواه إلى سواه . ( وصل دعائي بالإجابة ) أرحم من دعاك ، ولا تقطع رجاء من رجاك ( وأقرن شكايتي بالتّغيير ) أكشف كربتي ، وأزل ما أشكو منه ( أللّهمّ لا تفتنّي بالقنوط من إنصافك ) الفتنة : الابتلاء ، والقنوط : اليأس ، والمعنى أخشى على نفسي أن تبتلي باليأس من عدلك إن سلم المعتدي من عقابك . وهذه صورة من حياة العديد من النّاس إذا اشتدت عليهم الأزمات ، وضاقت الحلقات ، واستغاثوا بلا مغيث حيث يغلبهم اليأس فيتفوهون بكلمة الكفر لا جاحدين ، بل بدافع الضّغوط القاسية ، والانهيار العصبي ( ولا تفتنه بالأمن من إنكارك ) أي من غضبك ، وعذابك ، والمعنى لا تمد الباغي فيزداد بغيا ، ويصر ( على ظلمي ) ويحاضرني أي يغالبني وينازعني حقّي ( وعرّفه ) أذقه عقوبة الظّالمين ( وعرّفني ) أذقني حلاوة الخلاص من الكرب ، والهم . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، ووفّقني لقبول ما قضيت لي وعليّ ، ورضّني بما أخذت لي ، ومنّي ، واهدني للّتي هي أقوم ، واستعملني بما هو أسلم . أللّهمّ وإن كانت الخيرة لي عندك في تأخير الأخذ لي ، وترك الانتقام ممّن ظلمني إلى يوم الفصل ، ومجمع الخصم ، فصلّ على محمّد وآله ، وأيّدني منك بنيّة صادقة ، وصبر دائم ، وأعذني من سوء الرّغبة ، وهلع أهل الحرص ، وصوّر في قلبي مثال ما ادّخرت لي من ثوابك ، وأعددت لخصمي من جزائك ، وعقابك ، واجعل ذلك سببا لقناعتي بما قضيت ، وثقتي بما تخيّرت . آمين ربّ العالمين ، إنّك ذو الفضل العظيم ، وأنت على كلّ شيء