محمد جواد مغنية

196

في ظلال الصحيفة السجادية

دليل على أنّهم امتداد لجدهم الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله الّذي بعث ليتم مكارم الأخلاق ، ومن أجل هذا تدين الملايين بإمامتهم ، وعصمتهم ، وقال الإمام السّجاد عليه السّلام صاحب هذا الدّعاء فيما يأتي : ( أللّهمّ وأيّما عبد نال منّي ما حظرت عليه ، وانتهك منّي ما حجرت عليه ، فمضى بظلامتي ميّتا ، أو حصلت لي قبله حيّا ، فاغفر له ما ألمّ به منّي ) « 1 » . وغير بعيد أن يكون المقصود بهذا الدّعاء قتلة الإمام الحسين عليه السّلام ، وغيره من الذّرية ، والقربى المحمدية الّذين أمر اللّه بمودتهم في الآية من الشّورى « 2 » ، وقال سبحانه : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 3 » ، وفي الحديث الشّريف : « لو أنّ أهل السّموات السّبع ، وأهل الأرضين السّبع اشتركوا في دم مؤمن - بغير نفس ، أو فساد في الأرض - لأكبهم اللّه جميعا في النّار » « 4 » ، بل أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قتل أسيرين من أسرى بدر لقسوتهما في إذائه ، وإذاء الصّحابة ، ولم يقبل الفدية منهما كما فعل مع سائر الأسرى « 5 » .

--> - 19 / 12 ، شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : 5 / 344 ، عيون الحكم والمواعظ : 489 . ( 1 ) سيأتي في الدّعاء التّاسع والثّلاثين . ( 2 ) يقصد بها الآية 23 من سورة الشّورى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ . ( 3 ) المائدة : 32 . ( 4 ) انظر ، كنز العمال : 15 / 21 ح 39893 ، تفسير القرطبي : 2 / 215 ، سنن التّرمذي : 2 / 427 ، الجامع الصّغير : 2 / 426 ح 7407 ، شرح الأزهار : 4 / 385 ، المجموع : 18 / 346 ، نصب الرّاية : 6 / 317 ، فقه السّنة : 2 / 509 . ( 5 ) انظر ، الرّوض الانف : 3 / 65 ، السّيرة الحلبية : 2 / 178 ، المصنف لعبد الرّزاق : 5 / 205 ، -