محمد جواد مغنية
185
في ظلال الصحيفة السجادية
ولا وجود لها ، ولا حول إلا به ، وفي هذا المعنى قول سيّد الشّهداء عليه السّلام : « ما ذا وجد من فقدك ؟ وما الّذي فقد من وجدك » « 1 » ( ويا من يرغب إليه ، ولا يرغب عنه ) هو وحده ولي الإعطاء ، والمنع ؛ لأنّ الأشياء كلّها في قبضته ، ولا شيء عند سواه ، ومن رغب عنه فما ذا يصنع ؟ وإلى أين يذهب ؟ ( ويا من لا تفنى خزآئنه المسائل ) جمع مسألة بمعنى الحاجة ، وخزائنه لا ينقص الإنفاق منها شيئا فضلا عن نفادها ، وفنائها ؛ لأنّها ليست جمعا من هنا وهناك ، بل فيضا من الذّات اللامتناهية . وفي نهج البلاغة : « لا يثلمه العطاء ، ولا ينقصه الحباء ، ولا يستنفده سائل ، ولا يستقصيه نائل » « 2 » . ( ويا من لا تبدّل حكمته الوسائل ) اللّه فعال لما يريد ، ما في ذلك ريب ، ولكنه لا يريد فعلا ، أو تركا إلا بموجب علمه ، وحكمته ، فإذا اقتضت الحكمة الإلهية وجود شيء ، أو عدمه ، ثمّ توسل إليه الإنس ، والجن أن يغير ، ويبدل الوجود بالعدم ، أو العدم بالوجود - يمضي ، ولا يستجيب ( ويا من لا تنقطع عنه حوائج المحتاجين ) هم يسألون الخالق سبحانه بلسان المقال ، أو الحال ، وهو يلبي من غير انقطاع ، ولو تخلى عن الكون ثانية فما دونها لفسدت السّموات ، والأرض ( ويا من لا يعنّيه دعاء الدّاعين ) يعنّيه بتشديد النّون من العناء ، والمعنى لا تضايقه ، وتزعجه كثرة المطالبين ، السّائلين ، والمتوسلين مهما كانت ، وتكون . ( تمدّحت بالغناء عن خلقك . . . ) أنت سبحانك ! كما قلت عن نفسك غنى ، وكمالا ، ونحن كما وصفتنا في كتابك : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ
--> ( 1 ) انظر ، إقبال الأعمال : 349 ، بحار الأنوار : 95 / 226 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 168 ، الخطبة ( 195 ) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 10 / 170 .