محمد جواد مغنية
172
في ظلال الصحيفة السجادية
آخر رقم ( 16 ) من أدعية الصّحيفة منسوبين إلى الإمام السّجاد ، وسيّد العباد ، ثم التّقيت بعد ذلك بأحد شيوخ الأزهر في بيروت ، فقال لي من جملة ما قال : ما قرأت في حياتي مثل هذه المناجاة في أي كتاب ، ولا سمعتها من أحد . ( أللّهمّ إنّه يحجبني عن مسألتك خلال ثلاث ، وتحدوني عليها خلّة واحدة ) من كان له إلى اللّه حاجة فليمهد - قبل ذكرها - بذكر ما أنعم اللّه عليه ، وبالتّقصير في شكره تعالى ، وطاعته ، وإنّه ليس بأهل لشيء من فضله ، ولكن اللّه سبحانه هو أهل الجود ، والرّحمة . ومن هنا تضرع الإمام عليه السّلام للّه تعالى قبل أن يسأله شيئا ، وقال : أعترف يا مولاي أنّ في خصال ثلاث تفرض عليّ أن لا أطلب منك أية حاجة : 1 - ( أمر أمرت به . . . فأبطأت عنه ) وكان عليّ أن أسرع إليه . 2 - ( ونهي نهيتني عنه . . . فأسرعت إليه ) بدلا من الإحجام عنه . 3 - ( ونعمة أنعمت بها عليّ . . . فقصّرت في شكرها ) فبأي لسان أسألك ، وأرجوك ؟ وبأي عمل استشفع إليك ؟ . أجل ، هناك شيء واحد يبعثني ( ويحدوني على مسألتك ) وهو ( تفضّلك على من أقبل بوجهه إليك ) توجه بإخلاص ، وانقطع إليك وحدك لا شريك لك ( ووفد بحسن ظنّه إليك ) رجاك ، وهو على يقين بأنّك أكرم مرجو ، وخير مأمول ( إذ جميع إحسانك تفضّل ) لا استحقاق ( وإذ كلّ نعمك ابتداء ) لا عوض ، ومعوض ، ولكن أنت كتبت على نفسك الثّواب ، والجزاء بقولك ، ووعدك فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ « 1 » . المعصوم ، والاعتراف بالذنب وتسأل : ما ذا أراد الإمام عليه السّلام بقوله للّه تعالى : أمرت فلم أأتمر ، ونهيت فلم أنته ،
--> ( 1 ) الزّلزلة : 7 . انظر ، الدّعاء العاشر فقرة « الثّواب تفضل ، أو استحقاق ؟ » ، قدّس سرّه .