محمد جواد مغنية
161
في ظلال الصحيفة السجادية
زيادة ، أو نقصان ، ومثله العدل بالحكم ، والقضاء ، والعدل في الحساب أن تستقصي ، وتحصي بحيث لا تترك شيئا من الدّاخل ، ولا تضيف شيئا من الخارج ، والعدل في الأجر ، والجزاء ما يعادل العمل دون إجحاف فإن زاد فتفضل . واللّه سبحانه أمر عباده بالعدل ، وعاملهم هو بالرحمة ، والمغفرة إلا الّذين أشركوا به ، والّذين عاملوا عباده ، وعياله بالعسف ، والجور ، والّذين حرفوا دينه ، وشريعته عن قصد ، وتصميم ، وبكلمة إنّ اللّه سبحانه لا يغفر ، ولا يرحم جزافا ، وتشهيا ، بل بموجب علمه ، وحكمته ، ومعنى هذا أنّ حكمته تسبق رحمته كما تسبق رحمته غضبه . وبالمناسبة : « قتل رجل من أصحاب الإمام عليّ عليه السّلام جماعة من جيش معاوية في حرب صفين ، ثمّ أخذ أسيرا ، ففرح معاوية ، وقال له : الحمد للّه الّذي أمكنني منك . فقال له الأسير : لا تقل ذلك يا معاوية ، فإنّ أسري مّصيبة نزلت لك . فرد معاوية : كلا ، إنّها نعمة ، وأية نعمة أعظم من أن أتمكن من رجل قتل العديد من أصحابي ؟ ثمّ نادى معاوية : يا غلام أضرب عنقه . فقال الأسير مناجيا إله الخلق : « أللّهمّ اشهد أنّ معاوية لم يقتلني فيك ، وإنّما يقتلني من أجل حطام الدّنيا ، فإن فعل فافعل به ما هو أهله ، وإن لم يفعل فافعل به ما أنت أهله . فقال معاوية : ويحك سببت فأبلغت ، ودعوت فأحسنت ، ثمّ أمر بإخلاء سبيله » « 1 » . ( يا غنيّ الأغنياء ) عن كلّ شيء ، لا يستغني عنه شيء ( فاجبر فاقتنا بوسعك )
--> ( 1 ) انظر ، مروج الذّهب : 3 / 48 ، طبعة دار الهجرة ، العقد الفريد : 2 / 172 .