محمد جواد مغنية
16
في ظلال الصحيفة السجادية
الأجيال من ظواهر الشّعور القوي الّتي تبشر بالخير ، وتدل على الوعي . وتأريخنا القديم ، الأدبي ، والثقافي ، يذخر بالرّائع من ثمار القرائح ، ونتاج الأفكار . وليس زبور آل محمّد عليهم السّلام ، إلّا مثلا رائعا من أمثال تلك الذّخائر المغمورة ، والكنوز المطمورة . هذا الزبور الّذي بين أيدينا شرحه العلّامة محمّد جواد مغنيّة قدّس سرّه ، وحققه الأستاذ سامي الغريري بعد أن أخرجه من مخبئه ، ومسح الغبار عن أجنحته - ومنحه الحرية ليطير - فقد ضمه على يديه فكانت باردة ، مبتلّة ، لاهثة ، كعصفور غاب عن وطن له . طار ألف قرن ، ثمّ خفي تحت الثّلج ، والمطر ، ثمّ تنفس في أقفاس المكتبات . وعندما فتح غطاء الكنز المسحور - وأوقد الضياء - ، وبدأ يقرأ جرى على الحروف المشتعلة ، كأنّه يركض على جسر من أعواد الكبريت ، كلّما طمس عودا تفجر - وفجر غيره - فاقتبس من نوره ، وأنار من ضياءه . واللّه من وراء القصد النّاشر