محمد جواد مغنية
156
في ظلال الصحيفة السجادية
مشيرا إلى جانب القوة : « الإنسان يشارك السّبع الطّباق » « 1 » . والعالم العاقل ينظر إلى الجنبين معا ، ولا يعتز بشيء مما يملك لعلمه بجانب الضّعف فيه ، ولا يستسلم ، وإن تراكمت عليه الخطوب ، بل يجاهد ، ويقاوم حتّى النّفس الأخير لعلمه بجانب القوة . ( وعلى الوهن بنيتنا . . . ) عطف تفسير على الضّعف ( فلا حول لنا ) لا نقدر على التّصرف في شيء ( إلّا بقوّتك ) كلّ القوة للّه ، ولا أحد يملك منها شيئا إلا ما ملكه ( ولا قوّة لنا إلّا بعونك . . . ) عطف تفسير على ما قبله ( وأعم أبصار قلوبنا عمّا خالف محبّتك ) العمى للبصر ، ويستعار للقلب كناية عن ضلاله ، والمراد به هنا صرف القلوب عن محارم ، ويستعار للقلب كناية عن ضلاله ، والمراد به هنا صرف القلوب عن محارم اللّه ، ومكارهه ( ولا تجعل لشيء من جوارحنا نفوذا في معصيتك ) الجوارح أعضاء الإنسان ، ويشمل هذا الدّعاء أكثر المعاصي ، ومنها الكبائر كالكذب ، والغيبة ، والنّميمة ، والزّنا ، وأكل الحرام ، وشربه ( واجعل همسات قلوبنا ) الهمس : الصّوت الخفي ، والمراد به هنا حديث النّفس بالخير ، أو الشّرّ . الّذين بدلوا نعمة اللّه كفرا ( وحركات أعضائنا ، ولمحات أعيننا ، ولهجات ألسنتنا . . . ) منح سبحانه الإنسان - من دون الخلائق - قوى ، وطاقات روحية ، ومادية ظهرت آثارها في تقدّم العلم الّذي تميز به عصرنا الرّاهن عن كلّ ما سلف من العصور ، لكن دنس قداسته ، وكرامته الّذين حولوه عن طبيعته ، واتخذوا منه وسيلة للحرب ، والرّعب ، والسّلب ، والاستعلاء على الخلق ، وإلى هؤلاء ، وأمثالهم أشار سبحانه بقوله : أَ لَمْ
--> ( 1 ) قريب منه في نهج البلاغة : 1 / 143 و : 2 / 111 و 156 ، و : 4 / 24 ، الحكمة ( 8 ) .