محمد جواد مغنية
143
في ظلال الصحيفة السجادية
قتل ، أو ضرب فأنا أكفيكموه من مالي . فقالوا له : ما كان فهو لكم . فاصطلح القوم ، وجنحوا إلى السّلم » « 1 » . ولو اندفع الرّجل وراء غضبه لسفكت الدّماء ، وترملت النّساء ، وتيتم العديد من الأطفال . . . ولكنه فكر ، وتأمل فعاد إلى رشده ، ونجح في خطته ، وتحولت الحرب إلى سلم . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ التّفكر يدعو إلى البر ، والعمل به . . . » « 2 » أبدا لا عقل ، ولا دين مع عاطفة الغضب ، وسورته . إنّ الاحتكام إلى العاطفة ، أية عاطفة كانت وتكون ، معناه الاحتكام إلى الجور ، والتّعصب الأعمى . . . أكتب هذه الكلمات في صيف سنة 1978 م ، وجزاء المسلم في بيروت القتل ، والتّمثيل إذا تجرأ وتجاوز الخط الأحمر بين شرق المدينة المحارب ، وغربها المسالم ، علما بأنّ إنسان القرن العشرين شقّ طريقه إلى القمر بسهولة - نسبة إلى الخطو من المنطقة الغربية إلى الشّرقية - ولا سر إلّا عاطفة التّعصب ، وإن كان غيري يسميها العمالة ، والخيانة . وليس الفرق ببعيد بينهما ما دامت هذه العاطفة ملطخة بدم الأبرياء . وأخيرا ، أوصيك أن لا تمارس أي عمل ، أو تنطق بأية كلمة - غير ذكره تعالى - وأنت غاضب وإلا أسأت بنفسك ، وكنت عند اللّه ، والنّاس ملوما ، ومرذولا . الحسد ( وغلبة الحسد ) قيل في تعريف الحاسد : هو الّذي يتمنى زوال النّعمة عن
--> ( 1 ) انظر ، شرح أصول الكافي : 9 / 314 ، الكافي : 2 / 304 ، بحار الأنوار : 22 / 85 ، مستدرك السفينة : 7 / 601 . ( 2 ) انظر ، شرح أصول الكافي : 8 / 177 ، بحار الأنوار : 68 / 322 ، وسائل الشّيعة : 15 / 196 .