محمد جواد مغنية

137

في ظلال الصحيفة السجادية

الْكافِرُونَ « 1 » . وتسأل : ولكن اللّه سبحانه يجري المسببات على أسبابها ، والنّتائج على مقدماتها كما في قوله : سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 2 » ، والقوانين الطّبيعية هي سنن إلهية من حيث مصدرها ؟ . الجواب : إنّ مرجع الأسباب كلّها إلى إرادة اللّه تعالى الّذي يقول للشيء ، كن فيكون ، وعليه فمن الممكن أن يوجد سبحانه الحادثة الخارقة بإرادته مباشرة ، أو بسبب آخر غير معروف ، ولا مألوف ، وبتعبير الشّيخ محمّد عبد اللّه دراز : « من أدار الدّولات ذات اليمين يديره أيضا ذات الشّمال . . . ويبرئ المريض الّذي عجز الطّبّ عن علاجه ، ويخلص الأسير الّذي أوصدت دونه الأبواب ، وينزل الغيث في القيض ، وينصر الفئة القليلة على الفئة الكثيرة » « 3 » . ولا شيء من ذلك يتنافى مع العقل ، وإن كان نقضا لقانون الطّبيعة ، ومخالفا لما اعتاد النّاس أن يروه ، ويتصوروه . ونقض القانون الطّبيعي ممكن في ذاته ، غاية الأمر أنّه لا يحدث إلا نادرا ، ومن باب الإعجاز كالخوارق الّتي أشار إليها القرآن ، ومنها العصا الّتي تحولت ثعبانا كمعجزة ، ودليل على نبوة موسى ، والمائدة الّتي نزلت من السّماء على عيسى ، والنّار الّتي صارت بردا ، وسلاما على إبراهيم . . . وفرق الفلاسفة ، وعلماء الطّبيعة بين القضايا الرّياضية ، والقضايا الطّبيعة بأنّ الأولى لا يمكن نقضها عقلا مثل الواحد نصف الاثنين ، والثّانية يمكن فيها ذلك مثل هذه الورقة في النّار ، ولا تحترق .

--> ( 1 ) يوسف : 87 . ( 2 ) الفتح : 23 . ( 3 ) انظر ، شرح الموافقات : 4 / 98 .