محمد جواد مغنية
127
في ظلال الصحيفة السجادية
والإمام عليه السّلام يسأل اللّه أن يجعل له حظا من هذه النّعم ( وشاهد صدق من ملائكتك ) بأننا من المخلصين لك الدّين . ( واحفظنا من بين أيدينا . . . ) قال سبحانه : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ « 1 » ، وضمير الغائب للإنسان ، والمعقبات تعبير عن حواسه ، وإدراكه ، وسائر غرائزه الّتي لها أبلغ أثر في حفظه ، وصيانته ، و « من » في قوله تعالى : مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بمعنى الباء ، ومثلها في الآية : يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ « 2 » أي بطرف خفي ، والإمام عليه السّلام يناجي فاطر السّموات ، ويقول له : كما أنعمت على عبادك بمعقبات يحترسون بها من الآفات ، فأنعم ، وتفضل علينا بلطف منك يمهد لنا السّبيل إلى طاعتك حتّى نلقاك ، وما علينا من أثقال ، وتبعات . ( ووفّقنا في يومنا هذا ، وليلتنا هذه . . . ) هذا بيان ، وتفسير للعصمة عن المعصية ، والاستعمال في محبة اللّه ، ومرضاته ( واتّباع السّنن ) جمع سنّة ، وهي طريقة النّبيّ صلّى اللّه عليه واله قولا ، وفعلا ، وتقريرا ( ومجانبة البدع ) جمع بدعة - بكسر الباء - وهي كلّ ما لا أصل له في كتاب اللّه ، وسنّة نبيّه ( وحياطة الإسلام ) بحفظه ، وصيانته ، والذّب عنه ، والجهاد لنشره ، وإعلاء كلمته . لا إيمان بلا جهاد ( وانتقاض الباطل ، وإذلاله ، ونصرة الحقّ ، وإعزازه ) قال سبحانه : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا « 3 » ، وكلمة « إنّما » في الآية
--> ( 1 ) الرّعد : 11 . ( 2 ) الشورى : 45 . ( 3 ) الحجرات : 15 .