محمد جواد مغنية

124

في ظلال الصحيفة السجادية

( أصبحنا ، وأصبحت الأشياء كلّها . . . ) للّه حتّى أنفسنا ، فإنّه تعالى أملك بها منا ، لأنّها منه ، وإليه ( ساكنه ) بدل من « ما ثبت » ، والمقيم : الحاضر ، والشّاخص : المسافر ، تقول شخص فلان من بلد إلى بلد أي ذهب ، أو سار ( ونتصرّف عن أمرك ) نحن أمناء ، وخلفاء اللّه في أرضه ، لا نملك شيئا إلا أن يتفضل ، ويأذن ( ونتقلّب في تدبيرك . . . ) اللّه سبحانه لا يتعامل مع عبادة بإرادته الشّخصية ، ولا يتدخل في شؤونهم اليومية مباشرة فعلا ، أو تركا وإلا كان الإنسان مسيرا لا مخيرا « 1 » ، بل يتعامل معهم بالأمر ، والنّهي ، والنّصيحة ، والإرشاد ، ويترك الأمور تجري على أسبابها ، وعليه يكون المراد بالتقلب في تدبيره تعالى أنّه العلة الأولى لكلّ شيء ، أو المراد بالعناية العامة الّتي تسع نعمة الوجود ، والرّزق ، والحياة وكلّ ما يمت بسبب إلى حفظ الكون ، وتسييره ، ولولا هذه العناية الإلهية ما كان للأشياء وجود ، ولا بقاء . قيمة الوقت ( وهذا يوم حادث جديد . . . ) يحاسب المرء ، يسأل اللّه الرّجل عن أربع : « عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله مما كسبه ، وفيما أنفقه » ؟ « 2 » .

--> ( 1 ) قال الشّيخ محمّد عبده في العروة الوثقى : 92 طبعة 1970 م : « مذهب الجبر يعده المسلمون من منازع السّفسطة الفاسدة ، وقد انقرض أربابه في أواخر القرن الرّابع من الهجرة ، ولم يبق لهم من أثر » . ( 2 ) انظر ، المعجم الكبير : 11 / 84 ح 11177 ، شرح الأخبار : 2 / 508 ح 898 ، المعجم الأوسط : 9 / 155 ح 9406 ، جامع الأخبار : 499 ح 1384 ، المناقب لابن المغازلي : 120 ح 157 ، فرائد السّمطين : 2 / 301 ح 557 ، أمالي الصّدوق : 42 ح 9 ، الخصال : 253 ح 125 ، تحف العقول : 56 مرسلا ، تنبيه الخواطر : 2 / 75 ، أمالي الطّوسي : 593 ح 1227 ، روضة الواعظين : 549 مرسلا .