محمد جواد مغنية

117

في ظلال الصحيفة السجادية

فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ « 1 » وقال الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « إنّ الشّيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر اللّه خنس ، وإن نسي التّقم قلبه ، فذاك الوسواس الخناس » « 2 » . ( وفراغ أبداننا . . . في شكر نعمتك ، وانطلاق ألسنتنا . . . في وصف منّتك ) ما من شك أنّ حياة العمل للعيش بلا فراغ ، وانقطاع شاقة ، وقاسية ، وأيضا الحياة بلا عمل على الإطلاق قاحلة ماحلة ، والحياة الصّالحة الرّابحة هي الّتي تجمع بين العمل ، والفراغ ، بين التّعب ، والرّاحة ، إنّ ساعة الفراغ أن لا نكدح فيها للمعاش ، لا أن نترك العمل من الأساس حتّى القراءة ، والمطالعة - مثلا - ويقول الإمام عليه السّلام : أفضل الأعمال في هذه السّاعة مناجاة اللّه سبحانه بالشكر على نعمه ، وإفضاله ، والتّسبيح بحمده ، وجلاله . ( واجعلنا من دعاتك الدّاعين إليك ) قال سبحانه : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 3 » ، والتّعبير بالأحسن هنا كالتعبير به في قوله تعالى : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ « 4 » ، أي من أراد الخير لنفسه ، والأجر عند اللّه فعليه أن يؤمن به ، ويعلن إيمانه على الملأ ، ويعمل بموجبه ، ويدعو إلى دين اللّه بالحكمة ، والموعظة الحسنة ( وهداتك الدّالّين عليك ) عطف تفسير على الدّاعين إليك ( ومن خاصتك الخاصّين لديك ؛ يا أرحم الرّاحمين ) كلّ

--> ( 1 ) الأعراف : 201 . ( 2 ) انظر ، كنز العمال : 1 / 418 ح 1782 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 1 / 404 و : 4 / 245 ، تفسير ابن كثير : 4 / 615 ، الدّر المنثور : 6 / 420 ، فتح القدير : 5 / 524 ، الكامل في التّأريخ : 3 / 186 ، البداية والنّهاية : 1 / 64 ، سبل الهدى والرّشاد : 9 / 155 ، بحار الأنوار : 67 / 42 ، مسند أبي يعلى : 7 / 279 ، الجامع الصّغير : 2 / 90 . ( 3 ) فصلت : 33 . ( 4 ) الإسراء : 7 .