محمد جواد مغنية

106

في ظلال الصحيفة السجادية

( وتزهّدهم في سعة العاجل ، وتحبّب إليهم العمل للآجل ) يؤثرون الطّاعة على المعصية ، والثّواب الآجل على الحطام العاجل ( والاستعداد لما بعد الموت ) ولا عدة له إلا الأعمال الصّالحة في الدّنيا حيث لا عمل في الآخرة إلا الحسرات ، والآهات ( وتهوّن عليهم كلّ كرب يحلّ بهم يوم خروج الأنفس من أبدانها ) يعاني الإنسان ألوانا من الشّدائد أيام حياته ، ولكنها مجتمعة ليست بشيء إن قيست بسكرات النّزع وأهواله . وقال قائل : لو نشر ميت من قبره ، وأخبر النّاس بما حدث له ، ما انتفعوا بعيش . وفي الجزء الرّابع من كتاب إحياء العلوم : « إنّ النّبي صلّى اللّه عليه واله ظهر عند النّزع أنينه ، وارتفع حنينه ، وتغير لونه ، وعرق جبينه ، واضطربت شماله ، ويمينه » « 1 » وسواء أصح هذا الخبر أم لم يصح فإنّ كلمة النّزع ، وخروج الرّوح تدل على نفسها بنفسها ( وتعافيهم ممّا تقع به الفتنة ) أي الشّدائد ( مقيل المتّقين ) وهو النّعيم القائم ، والملك الدّائم .

--> - والمواعظ : 416 . ( 1 ) انظر ، إحياء علوم الدّين : 4 / 254 ، طبعة مصر - الفجالة القديمة - ، وقد علق الشّيخ على الخبر بما فيه الكفاية .