محمد جواد مغنية ( مترجم : معمورى )
196
در سايه سار نهج البلاغه ( في ظلال نهج البلاغة ) ( فارسى )
خانه خدا ( 12 - 14 ) « ألا ترون أنّ اللّه سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ و لا تنفع و لا تبصر و لا تسمع فجعلها بيته الحرام الّذي جعله للنّاس قياما ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا و أقلّ نتائق الدّنيا مدرا و أضيق بطون الأودية قطرا بين جبال خشنة و رمال دمثة و عيون و شلة و قرى منقطعة لا يزكو بها خفّ و لا حافر و لا ظلف ( 12 ) ثمّ أمر آدم و ولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم و غاية لملقى رحالهم تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة و مهاوي فجاج عميقة و جزائر بحار منقطعة حتّى يهزوّا مناكبهم ذللا يهلّلون للّه حوله و يرملون على أقدامهم شعثا غبرا له قد نبذوا السّرابيل وراء ظهورهم و شوّهوا بإعفاء الشّعور محاسن خلقهم ابتلاء عظيما و امتحانا شديدا و اختبارا مبينا و تمحيصا بليغا جعله اللّه سببا لرحمته و وصلة إلى جنّته ( 13 ) و لو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام و مشاعره العظام بين جنّات و أنهار و سهل و قرار جمّ الأشجار داني الثّمار ملتفّ البنى متّصل القرى بين برّة سمراء و روضة خضراء و أرياف محدقة و عراص مغدقة و رياض ناضرة و طرق عامرة لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء و لو كان الإساس المحمول عليها و الأحجار المرفوع بها بين زمرّدة خضراء و ياقوتة حمراء و نور و ضياء لخفّف ذلك مصارعة الشّكّ في الصّدور