الشيخ البهائي العاملي

194

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد )

وكما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي أدخل سوق المسلمين - أعني هذا الخلق الّذين يدّعون الإسلام « 1 » - فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكيّة ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة ؟ . فقال : « لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها ، وتقول قد شرط الّذي اشتريتها منه أنّها ذكيّة » . قلت : وما أفسد ذلك « 2 » ؟ . قال : « استحلال أهل العراق للميتة ، وزعموا أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته ، ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا « 3 » في ذلك إلّا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 4 » . قال شيخنا في الذكرى بعد نقل هذا الخبر : إنّ فيه إشارة إلى أنّه لو أخبر المستحلّ بالذكاة « 5 » لا تقبل منه ، لأنّ المسؤول في الخبر إن كان مستحلا « 6 » فذاك ، وإلّا فبطريق الأولى « 7 » ، هذا كلامه .

--> ( 1 ) . الظّاهر أنّ عبد الرحمن بن الحجّاج رحمه اللّه لم يرض بإطلاق لفظ المسلمين عليهم بحضرة الإمام عليه السلام فعقّب ذلك يقول « أعني . . . » ، وما ذلك إلّا لأنّه عرف أنّه عليه السلام لا يرضى بإطلاق المسلمين عليهم ، فإنّه كان من خواصّه عليه السلام ووكيلا له ، وعالما بما يرضاه ويأباه ، ومن هذا يستدلّ على ما يستدلّ ، فافهم . « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) . يعني : أي شيء جعل بيعها فاسدا أي محرّما . « منه رحمه اللّه » . ( 3 ) . الظّاهر أنّ مراده عليه السلام بكذبهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما ينقلونه [ ما يقولونه ] من أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أيّما إهاب دبغ فدباغه طهوره ، ويمكن أن يكون مراده عليه السلام بكذبهم : حملهم حديث شاة سودة على خلاف ما أراده صلّى اللّه عليه وآله ، ولعلّ الأوّل أولى منه . « منه رحمه اللّه » ، بتفاوت بين النّسخ . ( 4 ) . الكافي 3 : 398 ح 5 ، التّهذيب 2 : 204 ح 798 ، الوسائل 2 : 1081 الباب 61 من أبواب النّجاسات ح 4 . ( 5 ) . متعلّق بالمستحلّ لا بقوله « أخبر » ، أي : ولو أخبر الّذي لا يستحلّ إلّا بالذكاة . « منه رحمه اللّه » . ( 6 ) . أي بالذكاة لا بدونها . « منه رحمه اللّه » . ( 7 ) . الذكرى 3 : 29 . وفيه نظر لا يخفى ؛ لبقاء احتمال آخر ، وهو أن يكون المسؤول مجهول الحال ، فلا تغفل . « منه رحمه اللّه » .