الشيخ البهائي العاملي

181

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد )

وقال المحقّق في المعتبر « 1 » والعلّامة في المنتهى « 2 » بالتّخيير بين الأمرين من غير ترجيح ، وقوّاه شيخنا في الذكرى « 3 » مستدلا بتعارض السّتر والقيام ، واستيفاء الأفعال والمانع . ولا يحضرني الآن أنّ أحدا من علمائنا قال بتعيّن الصّلاة فيه وعدم جوازها عريانا ، كما هو الظّاهر من تلك الأحاديث . واحتجّ الشّيخ رحمه اللّه بما تضمّنه الحديث الثّاني والعشرون وبرواية أخرى بذلك المضمون ، ولكن في طريقها كلام . وحمل طاب ثراه تلك الأحاديث على صلاة الجنازة أو الاضطرار إلى لبسه ، وحمل الحديث السّابع عشر على دم يجوز الصّلاة فيه كدم السّمك ، وهو كما ترى . وكلام ابن الجنيد غير بعيد ، وقد مال إليه بعض المتأخّرين « 4 » . وما تضمّنه الحديث العشرون من الصّلاة في كلّ من الثّوبين إذا اشتبه النّجس منهما بالآخر هو مذهب الأكثر وعليه العمل ؛ لإمكان تحصيل الصّلاة في ثوب طاهر ، فيجب . وقيل : يطرحهما ويصلّي عريانا ، واختاره ابن إدريس « 5 » ، واحتجّ بأنّه يجب اقتران ما يؤثّر في وجوه الأفعال بها ، وكون الصّلاة واجبة وجه يقع عليه الصّلاة ، فلا بدّ عند إيقاعها أن يقطع بأنّها في ثوب طاهر ، ليحكم بكونها الصّلاة الواجبة ، وهذا منتف عند افتتاحها في كلّ من الثّوبين ، ولا يجوز وقوف الحكم إلى ما يظهر بعد ؛ لعدم تأثير المتأخّر في المتقدّم .

--> ( 1 ) . المعتبر 1 : 445 . ( 2 ) . المنتهى 3 : 301 . ( 3 ) . الذكرى 1 : 139 . ( 4 ) . المدارك 2 : 261 . ( 5 ) . السّرائر 1 : 185 .