الشيخ البهائي العاملي

171

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد )

والمراد أنّ هذا التّفحّص ليس أمرا واجبا عليه ، بحيث يعاقب على تركه . والظّاهر أنّه لو تفحّص لاستعلام الحال ، تحصيلا لليقين ، واحتياطا لأمر الدّين واهتماما بشأن العبادة لكان مثابا وممتثلا لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « دع ما يرييك إلى ما لا يرييك » « 1 » . واعلم أنّ بعض الأصحاب جعل ما تضمّنه هذا الحديث من قول زرارة : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصّلاة . وقوله عليه السلام في جوابه : « تنقض الصّلاة » دالا على أنّ من علم النّجاسة في ثوبه ثمّ نسيها ورآها في أثناء الصّلاة ، فإنّه يقطع الصّلاة . وهو مبنيّ على أنّ هذا القول من زرارة مندرج تحت قوله في أوّل الحديث : « أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره - إلى قوله - ونسيت أنّ بثوبي شيئا » . وأنّ قوله عليه السلام : « تنقض الصّلاة » ، منقطع عن قوله : « وتعيد إذا شككت إلى آخره » وهو كما ترى ، فإنّ « 2 » هذا القول من زرارة غير مندرج تحت كلامه ذاك ولا منخرط في سلكه ، « 3 » وأنّ قوله عليه السلام : « تنقض الصّلاة » غير منقطع عن قوله « وتعيد إذا شككت » ، بل هو مرتبط به . وظنّي أنّ هذا القول من زرارة إن جعل مرتبطا بما قبله « 4 » ، فليجعل مرتبطا بقوله : « فهل عليّ إن شككت » ، فكأنّه قال : إذا شككت قبل الصّلاة في إصابته ثوبي ثمّ رأيته فيه وأنا في الصّلاة فما الحكم ؟ فأجابه عليه السلام بأنّه « إذا سبق « 5 » شكّك في موضع من الثّوب

--> ( 1 ) . تفسير جوامع الجامع : 5 ، البحار 2 : 259 ، الوسائل 18 : 122 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ح 38 . ( 2 ) . في ح : فإنّ من تأمّل هذا الحديث لا يرتاب في . ( 3 ) . في ص ، ب ، ح زيادة : ولا في . ( 4 ) . فيه إيماء إلى أنّ الأولى أن يكون هذا القول سؤالا سابقا على من رأى النّجاسة في ثوبه في أثناء الصّلاة ، ولا يجعل مرتبطا بشيء من السّؤالات السّتّة قبله . « منه رحمه اللّه » ، بتفاوت بين النّسخ . ( 5 ) . أي إذا لم يتفحّص منها قبل الصلاة كما يعطيه الخبر الثاني . « منه رحمه اللّه » .