الشيخ البهائي العاملي
160
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد )
وقال بعض الأصحاب : إنّ كلامه هذا تقييد للنصّ من غير دليل « 1 » ، وهو كما ترى . وقوله عليه السلام في الحديث الرابع : « إذا كان كثيفا فلا بأس » يعطي بمفهومه الشّرطيّ عدم جواز الصّلاة في الثّوب الواحد الحاكي لما تحته من العورة . وهل حكاية الحجم مغتفرة إذا ستر اللون ؟ حكم العلّامة في التّذكرة ، وقبله المحقّق في المعتبر باغتفارها « 2 » . وشيخنا في الذكرى وغيرها على وجوب إخفاء الحجم أيضا « 3 » ، وهو أولى . وما تضمّنه هذا الحديث والحديث الثّامن من عدم وجوب ستر الرأس للأمة ممّا انعقد عليه الإجماع ، وإطلاق النّصّ يقتضي عدم الفرق بين القنّ والمدبّرة ، والمكاتبة المشروطة والمطلقة الّتي لم تؤدّ شيئا ، وأمّ الولد الّتي مات ولدها ، أمّا الّتي ولدها حيّ فقد دلّ الحديث التاسع بمفهوم الشّرط على أنّ عليها تغطية الرأس . وما تضمّنه الحديث الحادي عشر من إيماء الإمام العاري بالركوع والسّجود ، وركوع العراة خلفه ، وسجودهم على وجوههم - أي من دون إيماء - هو مختار الشّيخ طاب ثراه في النّهاية « 4 » . ويظهر من كلام المحقّق في المعتبر الميل إليه ، فانّه وصف هذه الرواية بالحسن ، ثمّ قال : ولا يلتفت إلى من يدّعي الإجماع على خلافها « 5 » . ومراده رحمه اللّه بحسنها كون العمل بمضمونها حسنا ، لا أنّها حسنة باصطلاح المحدّثين ، وهو طاب ثراه ربّما يصف الروايات الصّحيحة بالحسن أيضا ، كما يرد في
--> ( 1 ) . المدارك 3 : 195 . . ( 2 ) . المعتبر 2 : 95 ، التذكرة 2 : 446 . ( 3 ) . الذكرى 3 : 17 . ( 4 ) . النّهاية 130 . ( 5 ) . المعتبر 2 : 107 .