الشيخ البهائي العاملي

127

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد )

الحديث العاشر - لكان وجها . [ لا يصلح له أن يستقبل النّار ] وما تضمّنه الحديث الرابع عشر من قوله عليه السلام : « لا يصلح له أن يستقبل النّار » ، والحديث الرابع والعشرون من قوله عليه السلام : « فإن كان فيها نار فلا يصلّي حتّى ينحّيها عن قبلته » ، محمول عند أكثر الأصحاب على الكراهة « 1 » ، وعند أبي الصّلاح على التحريم « 2 » . ولو قلنا به لكان وجها ؛ لضعف الرواية المؤذنة بالجواز جدّا ، وهي مرفوعة عمرو ابن إبراهيم الهمدانيّ ، عن الصّادق عليه السلام : « لا بأس بالصّلاة إلى النّار والسّراج والصّورة [ بين يديه ] « 3 » ، إنّ الّذي يصلّي له أقرب إليه من الّذي بين يديه » « 4 » . [ كراهة الصّلاة إلى الحديد ] وقد تضمّن الحديث الرابع والعشرون كراهة الصّلاة إلى الحديد . والشّبه ، بتحريك الباء الموحّدة : النّحاس الأصفر ، هذا . ثمّ إنّ المذكور في كثير من كتب الفروع كراهة الصّلاة وبين يديه نار . والمستفاد من الأحاديث الّتي وقفنا عليها المنع من استقبال النّار ، لا من مطلق كونها بين يديه . وكون الشّيء بين يدي الشّخص يشمل ما إذا كان مقابلا له مقابلة حقيقيّة ، وما إذا كان منحرفا عن مقابلته قليلا . وأبو الصّلاح رحمه اللّه إنّما حرّم التوجّه إلى النّار ، لا مطلق كونها بين يدي المصلّي . فالأولى تعبير الفقهاء بكراهة التوجه إلى النّار ، كما فعله العلّامة طاب ثراه في بعض كتبه « 5 » .

--> ( 1 ) . المبسوط 1 : 86 ، المهذّب 1 : 76 ، الوسيلة : 88 . ( 2 ) . الكافي في الفقه : 141 . ( 3 ) . من المصادر . ( 4 ) . التّهذيب 2 : 226 ح 890 ، الفقيه 1 : 162 ح 764 ، علل الشّرائع : 342 ح 1 الباب 44 . الوسائل 3 : 460 الباب 30 من أبواب مكان المصلّي ح 4 . ( 5 ) . المنتهى 4 : 328 .