الشيخ البهائي العاملي
9
الأربعون حديثا
وكان الشيخ صفي يقول بأنّه يتصل بالإمام الكاظم عليه السّلام بعشرين ظهر . وكان اللسان الآذري ( التركي ) هو لسانهم الأصلي . وهناك ظاهرة جديرة بالالتفات في تاريخ المسلمين وهي تصدّي حركات صوفية للعمل السياسي والاجتماعي وتسلّمها لمقاليد الحكم والسلطة السياسية وخروجها عن عزلتها الفكرية والاجتماعية . ولعلّ السبب في ذلك يرجع إلى طبيعة الدين الإسلامي الذي يحث المتدينين به إلى تطهير نفوسهم من أدران الرذائل والتحلّي بالصفات والمحاسن الحميدة وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « 1 » ويضعهم أمام مسؤولياتهم الاجتماعية كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ « 2 » إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 3 » وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ « 4 » . ولقد كانت الحركة الصفوية في بداية أمرها حركة عقائدية ثارث في وجه السياسة الطائفية المقيتة ودافعت عن التشيّع الذي كان يلاقي تقتيلا وتشريدا في كلّ مكان . ووفرت فرص واسعة لنشر المذهب الشيعي . ولكن هذا لا يبرر المظالم التي ارتكبها الصفويون أو سكوت الاشخاص عن ذلك ، ولهذا فقد سجّل لنا التاريخ مواقف خالدة لزعماء الشيعة من تلك المظالم رغم التعاطف والتأييد العام لهذا الكيان السياسي الجديد للشيعة . فهذا المقدّس الأردبيلي زعيم الحوزة العلمية في النجف الأشرف
--> ( 1 ) الشمس : 7 - 11 . ( 2 ) المائدة : 79 . ( 3 ) النحل : 90 . ( 4 ) البقرة : 193 .