أحمد بن عبد الرزاق الدويش
56
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
ولكن ما لا يدرك جله لا يترك كله ، وفي هذا العام صادفت أسئلة في القراءة على قبر الميت ، والصدقة عليه ، وأنكرت ذلك ، وقلت : إنها بدعة ، وذلك أنها ما فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا أحد من أصحابه . وبدأ الناس يقتنعون بقولي هذا ، ولكن اعترض علي معترض وقال بالجواز ، وطال بيننا الجدال حتى بلغ بنا أن نكتب بذلك فتوى ، فأفتانا أحد علماء مدينة الزيدية بالجمهورية العربية اليمنية بفتوى هذا نصها : ( إن القراءة على قبر الميت والصدقة عليه ليست بواجبة ولا مسنونة ولا مكروهة ، ولكنها بدعة حسنة ، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، ما لم تكن الصدقة من مال للقاصر فلا يجوز ) . والمطلوب من فضيلتكم الإجابة عما يأتي : أ - هل هذه الفتوى مقطوع بصحتها ؟ ب - هل الاستحسان عام لأي فعل من القرب والعبادات حجة على الإسلام أم الإسلام حجة على الجميع ؟ ج - هل يجوز إقرار أهل هذه البدع على بدعتهم ، أم لا بد من إنكارها بقدر المستطاع ؟ ج : أ - قراءة القرآن على قبور الأموات غير مشروعة ، بل هي بدعة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : « اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ، ولا تتخذوها قبورا فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة » ( 1 ) فدل هذا الحديث الصحيح على أن القبور لا يصلى عندها ولا يقرأ عندها ، وأما الصدقة عن الميت فمشروعة ، وتنفعه
--> ( 1 ) صحيح البخاري الصلاة ( 422 ) , صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها ( 777 ) , سنن الترمذي الصلاة ( 451 ) , سنن النسائي قيام الليل وتطوع النهار ( 1598 ) , سنن أبو داود الصلاة ( 1448 ) , سنن ابن ماجة إقامة الصلاة والسنة فيها ( 1377 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 6 ) .