أحمد بن عبد الرزاق الدويش

46

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

جزاء ولا شكورا ، ولهذا لم يعرف عن السلف الصالح استئجار قوم يقرءون القرآن للأموات أو في ولائم أو حفلات ، ولم يؤثر عن أحد من أئمة الدين أنه أمر بذلك أو رخص فيه ، ولم يعرف أيضا عن أحد منهم أنه أخذ أجرة على تلاوة القرآن ، بل كانوا يتلونه رغبة فيما عند الله سبحانه ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن أن يسأل به ، وحذر من سؤال الناس ، روى الترمذي في سننه عن عمران بن حصين أنه مر على قاص يقرأ ثم سأل ؛ فاسترجع ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من قرأ القرآن فليسأل الله به ، فإنه سيجيء أقوام يقرءون القرآن يسألون به الناس » ( 1 ) وأما أخذ الأجرة على تعليمه أو الرقية به ونحو ذلك مما نفعه متعد لغير القارئ فقد دلت الأحاديث الصحيحة على جوازه ؛ لحديث أبي سعيد في أخذه قطيعا من الغنم جعلا على رقية اللديغ ، الذي رقاه بسورة الفاتحة ، وحديث سهل في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة لرجل بتعليمه إياها ما معه من القرآن ( 2 ) فمن أخذ أجرا على نفس

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 4 / 432 - 433 ، 436 - 437 ، 439 ، 445 ، والترمذي 5 / 179 برقم ( 2917 ) ، وابن أبي شيبة 10 / 480 والطبراني 18 / 166 - 167 برقم ( 370 - 374 ) ، والبغوي 4 / 441 برقم ( 1183 ) . ( 2 ) أحمد 5 / 336 ، والبخاري برقم ( 2310 ، 5029 ، 5030 ، 5087 ، 5121 ، 5126 ، 5132 ، 5135 ، 5141 ، 5150 ، 5871 ، 7417 ) .