أحمد بن عبد الرزاق الدويش

43

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الميت ؟ سواء من أولاده أو من غيرهم ؟ ج 3 : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم - أنه قرأ القرآن ووهب ثوابه للأموات من أقربائه أو من غيرهم ، ولو كان ثوابه يصل إليهم لحرص عليه ، وبينه لأمته لينفعوا به موتاهم ، فإنه عليه الصلاة والسلام بالمؤمنين رؤوف رحيم ، وقد سار الخلفاء الراشدون من بعده وسائر أصحابه على هديه في ذلك ، رضي الله عنهم ، ولا نعلم أن أحدا منهم أهدى ثواب القرآن لغيره ، والخير كل الخير في اتباع هديه صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه الراشدين وسائر الصحابة رضي الله عنهم ، والشر في اتباع البدع ومحدثات الأمور ؛ لتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله : « إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة » ( 1 ) ، وقوله : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ( 2 ) وعلى هذا لا تجوز قراءة القرآن للميت ، ولا يصل إليه ثواب هذه القراءة بل ذلك بدعة . أما أنواع القربات الأخرى فما دل دليل صحيح على وصول ثوابه إلى الميت وجب قبوله ، كالصدقة عنه والدعاء له والحج عنه وما لم يثبت فيه دليل فهو غير مشروع حتى يقوم عليه الدليل . وعلى هذا لا تجوز قراءة القرآن للميت ولا يصل إليه ثواب هذه القراءة في أصح قولي العلماء ، بل ذلك بدعة .

--> ( 1 ) سنن أبو داود السنة ( 4607 ) , سنن الدارمي المقدمة ( 95 ) . ( 2 ) صحيح البخاري الصلح ( 2550 ) , صحيح مسلم الأقضية ( 1718 ) , سنن أبو داود السنة ( 4606 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 14 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 270 ) .