السيد الطباطبائي ( مترجم : شيروانى )
21
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى )
[ 13 ] قلنا : إنّ إباء الصورة العلميّة وامتناعَها عن الانقسام بما أنهّا علمٌ لاشكَّ فيه كما ذكر ، وأمّا انقسامها بعرض انقسام المحلّ كالجزء العصبيّ مثلًا ممّا لاشكَّ في بطلانه أيضاً ، فإنّا نحسّ ونتخيّل صوراً هي أعظم كثيراً ممّا فُرض محلّاً لها من الجزء العصبيّ ، كالسماء بأرجائها ، والأرض بأقطارها ، والجبار الشاهقة ، والبراري الواسعة ، والبحور الزاخرة ، و من الممتنع انطباعُ الكبير في الصغير . [ 14 ] و ما قيل : إنّ إدراك الكبر والصغر في الصورة العلميّة إنّما هو بقياس أجزاء الصورة العلميّة بعضها إلى بعض ، لايفيد شيئاً . فإنّ المشهود هو الكبير بكبره ، دون النسبة الكلّيّة المقداريّة التي بين الكبيرة والصغيرة ، وأنّ النسبة بينهما مثلًا نسبة المئة إلى الواحد . [ 15 ] فالصورة العلميّة المحسوسة أو المتخيَّلة بما لها من المقدار قائمةٌ بنفسها في عالَم النفس ، من غير انطباعٍ في جزءٍ عصبيّ أو أمر مادّيّ غيرها ، ولا انقسام لها بعرَض انقسامه . والإشارة الذهنيّة إلى بعض أجزاءِ المعلوم وفصله عن الأجزاء الأُخر كالإشارة الى بعض أجزاءِ زيدٍ المحسوس أو المتخيَّل ثمّ إلى بعضها الآخر ، وليس من التقسيم في شيءٍ ، وإنّما هو إعراض عن الصورة العلميّة الأوليّة وإيجاد لصورتين أخريين . [ 16 ] وإذ لاانطباع للصورة العلميّة في جزءٍ عصبيّ ولاانقسام لها بعرَض انقسامه ، فارتباط الصورة العلميّة بالجزءِ العصبيّ ، ومايعمله من عمل عند الإدراك ارتباطٌ إعداديّ ، بمعني أن ما يأتي به الجزء العصبيّ من عمل ، تستعدّ به النفس لأن يحضر عندها ويظهر في عالَمها الصورة العلميّة الخاصّة بما للمعلوم من الخصوصيّات ، وكذلك المقارَنة التي تترائي بين إدراكاتنا و بين الزمان إنّما هي بين العمل المادّىّ الاعداديّ الذي تعمله النفسُ في آلة الإدراك و بين الزمان ، لا بين الصورة العلميّة بما أنّه علم و بين الزمان . [ 17 ] و من الدليل على ذلك أنّا كثيراً مّا نُدرك شيئاً من المعلومات ونخزنه عندنا ثمّ نذكره بعينه بعد انقضاء سنين متمادية ، من غير أىّ تغيير ، ولو كان مقيّداً بالزمان لَتغيَّر بتغيّره .