السيد كمال الحيدري
97
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
المبحث الرابع حقيقة العلم الحصولي عند المصنف بعد أن أثبت المصنف تجرد العلم من خلال الأدلة المتقدمة ، عاد ليستنتج نظره العميق في حقيقة العلم الحصولي ، فقد طرح المصنف رؤية جديدة في ماهية المبدأ الذي تؤخذ منه الصورة العلمية ، وكيفية تفسير العلم الحصولي الذي لدينا . ومن الجدير الإشارة إلى أنَّ الذهاب لتجرد العلم ، وأقوائية الوجود العقلي والمثالى من الوجود المادي ، هو مطابق لكلمات الفلاسفة السابقين عليه ، لكن الرؤية المختلفة تبدأ حينما يقرر المصنف أنَّ الصور العلمية ليست متعلقة بالصور المادية خارجاً ، كي تنسلخ عنها الآثار بمجرد تبدل الوجود ، فآثارها الخارجية ليست آثاراً للمعلوم بالحقيقة الذي يحضر عند المدرِك ( بالكسر ) ، وإنما يذهب إلى أنَّ هذه الصور هي موجودات مجردة هي المبدأ الفاعلي للموجودات المادية ، حاملةً لجميع كمالاتها ، علماً بأنَّ هذه الموجودات حاضرة عند النفس بغض النظر عن الالتفات إلى الواقعيات المادية ، لكن الغفلة هي التي تبدد هذه الوجودات من أعيننا . وقد ذُكرت في كلمات أعلام تلامذة المصنف عدّة قراءات لفهم هذه النظرية ، وقبل أن نبدأ بعرض قراءتنا المختارة لابد من التفريق بين مستويين من الطرح في نظرية المصنف لكل مستوى شواهده ونصوصه وهما :