السيد كمال الحيدري

92

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

النسب والفواصل القائمة بين الأجزاء تتوفر على علاقة الأكبر والأصغر النسبيين . وحيث إننا نقيس من خلال رؤية أخرى حجم باصرتنا إلى جسمنا ، وجسمنا إلى الأجسام الخارجية تقريبياً ، نعرف على هذا الأساس الحجم التقريبى الذي يجب أن تكون عليه الباصرة لكي تقترب من الحقيقة وتتطابق معها ، ومن ثمَّ فحينما نشاهد عالم الخارج ضمن هذه الأفكار نضع عالماً واسعاً تحت البصر ، ونحسب أنَّ الشخص يدرك هذه الرؤية بحجمها الكبير » « 1 » . لكن هذا الاعتراض غير سديد ؛ فإنَّ قولهم أنَّ هذه الصورة العلمية الصغيرة نسبتها إلى الواقع الخارجي هي نسبة الواحد إلى الألف لا يتأتى إلا بكون الواقع الخارجي موجوداً عندهم بنفسه أو بصورته ، والأول غير معقول ؛ بداهة أنَّ الكلام في العلم الحصولي ، حيث لا حضور للوجود فيه ، فلا يبقى مجال إلا حضوره بتوسط الصورة ، وإذا كان الواقع الخارجي قد حضر بتوسط صورة كبيرة إلى الذهن فيحقّ لك المقايسة ، فسوف تكون تلك الصورة إما غير منطبعة في المادة ، فيثبت المطلوب ، وإما منطبعة في المادة فيعود الكلام من أول . الدليل الثالث : دليل الحفظ والذكر إنَّ ما يقوم به الذهن من عمليات استذكارية عينية لحوادث قديمة يُدلّل بكل وضوح على أنَّ الصورة العلمية مجردة عن المادة ، ولو كانت مادية ( أي أنها تحمل خصائص المادة ) لتغيّرت بتغيّر زمانها ومكانها ، مع أننا نجدها بعينها دون أي تغيّر . قال العلامة في حواشيه على الأسفار في تقرير هذا الدليل :

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 151154 .