السيد كمال الحيدري

89

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

مثلًا تتوقت بوقتٍ معينٍ ، حيث لم تكن هذه المعلومات قبل ساعة عند قارئها ، وقد حصلت له في الوقت الحاضر ، وهذا يُدلّل على أنَّ الصورة العلمية بكل أقسامها لها زمان ، رغم أنَّ الأمر يتجلى بشكل أوضح في الصورة الحسية والخيالية ، لأنَّ الصورة الخيالية مأخوذة من صورة حسية ، وهى مأخوذة من المادة الخارجية التي لها زمان . وللصورة العلمية مكان أيضاً ؛ فقد أثبتت الأبحاث الفسيولوجية القديمة والمعاصرة بأنَّ انعدام جزء من الدماغ مؤثر على القوة التي ترتكز في عملها عليه ، فكل منطقة من مناطق الدماغ لها وظيفة خاصة تقوم بها ، وهذا يؤكد مكانية الصورة العلمية « 1 » . وقبل أن نبدأ في عرض إجابات المصنف على هذه الملاحظات لابد أن نشير إلى حصول الاتفاق على أنَّ الصورة العلمية بما هي صورة علمية لا تقبل الانقسام بالذات ، إنما وقع الكلام في قبولها للانقسام التبعي ، فلابد أن يُصبّ الكلام على ذلك المحل الذي ينقسم العلم بتبعه ، فهل هو أمر مادي ؟ الذي يظهر استحالة أن يكون ذلك المحل أمراً مادياً ؛ لاستلزامه انطباع الكبير في الصغير ، وهو باطل . ولكي يبيّن المصنف الملازمة وبطلان اللازم أورد في كتابه ( أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ) شاهداً أدبياً له دلالات فلسفية ، يصوّر من خلاله عدة حالات إدراكية ، ومن بعد ذلك يقوم بالتعليق عليها للردّ على هذه الملاحظة ، سنقوم بنقل هذا المقطع من كلامه بشكل كامل ؛ لارتكاز ردّ تلك الملاحظات عليه ، وما جاء من المصنف في ردّ هذه الملاحظات هنا ، إجمال ما

--> ( 1 ) لاحظ في هذا الصدد : الإدراك الحسى عند ابن سينا ، بحث في علم النفس عند العرب ، الدكتور محمد عثمان نجاتي ، دار الشروق ، ط 3 ، 1980 م : ص 144148 . الدماغ والإدراك والذكاء والتعلم ، الدكتور محمد زياد حمدان ، مصدر سابق : ص 34 27 .