السيد كمال الحيدري
78
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
« ارجع إلى نفسك وتأمّل هل إذا كنت صحيحاً ، بل وعلى بعض أحوالك غيرها ، بحيث تفطن للشئ فطنة صحيحة ، هل تغفل عن وجود ذاتك ؟ ولا تثبت نفسك ؟ ما عندي أنَّ هذا يكون للمستبصر ، حتى أنَّ النائم في نومه ، والسكران في سكره ، لا يعزب ذاته عن ذاته ، وإن لم يثبت تمثله لذاته في ذكره . ولو توهمت أن ذاتك قد خُلقت أول خلقها صحيحة العقل والهيئة ، وفرض أنها على جملة من الوضع والهيئة ، لا تبصر أجزاءها ، ولا تتلامس أعضاؤها ، بل هي منفرجة ، ومعلقة لحظة ما في هواء طلق ، وجدتها قد غفلت عن كل شئ ، إلا عن ثبوت إنيتها » « 1 » . * قوله : « وليس علمه هذا بذاته بحضور ماهية ذاته . . . » . شروع في بيان الشواهد على العلم الحضوري . * قوله : « لأنَّ المفهوم الحاضر في الذهن » . حضور ذواتنا عندنا بوجودها أمر وجداني وبديهى ، وما أقامه من دليل هو للتنبيه عليه فقط . * قوله : « وإنما يتشخص بالوجود الخارجي » . هناك احتمالان في مقصود هذه العبارة : أولًا : إنَّ تشخص المفهوم وصيرورته جزئياً حقيقياً إنما هو بالارتباط بالواقع الخارجي . ثانياً : تعليل لكون المفهوم كيفما فرض فهو لا يأبى أن يصدق على كثيرين ؛ لأنَّ التشخص بالوجود ، وهو ليس بوجود ، بل هو مفهوم . والاحتمال الأول هو الأنسب مع سياق المطلب . * قوله : « وقد تحقق أن التشخص بالوجود » .
--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، ابن سينا ، نشر البلاغة ، ط 1 ، 1375 ه ش ، قم إيران : ص 80 .