السيد كمال الحيدري
68
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
يحصل لدينا عن طريق هذه الصورة يسمى حصولياً ، ونسمى العلم الذي لا يتأتى عن طريقها ، بل يحضر بنفسه ، بالعلم الحضوري . النظرية الثانية : [ إنَّ الفارق الأساسي بين هذين العلمين إنما هو وجود الواسطة وعدمها ] إنَّ الفارق الأساسي بين هذين العلمين إنما هو وجود الواسطة وعدمها ، فالعلم الحضوري هو الذي يكون المعلوم حاضراً فيه بلا واسطة ، والحصولى متوقف على الواسطة ، فالحصولى بناءً على هذه النظرية له أركان ثلاثة : المدرِك ، المدرَك ، الصورة الذهنية [ المعلوم بالذات ] . وقد نقض شيخنا الأستاذ جوادى آملي على هذه النظرية بالتصورات والتصديقات التي يستعان بها لتصور شئ أو للتصديق ببعض آخر ، حيث ستكون على هذه النظرية حصولية ، وواقع الأمر خلاف ذلك . قال في توضيح كلامه : « إنَّ الأشياء الخارجية التي تأتى إلى محيط الذهن عن طريق الحسّ هي حاكية بصورها عن الأعيان الخارجية ، وهى في نفسها معلومة حضوراً ؛ لأنها مدركة بلا واسطة . . . وفى نفس ذلك الفضاء المفتوح فإنَّ الذهن يفهم بعضاً من المفاهيم التصورية بتوسط بعض المعاني التصورية الأخرى ، ويدرك بعضاً من القضايا التصديقية بتوسط بعض آخر ، في حين إنَّ جميعها حاضرة في محيط الذهن ، فالوساطة لا تؤدى إلى حصولية العلم ، وعدمها لا يسبب حضوريته ، إلا أن نحمل مشقة نسبيتها على الذهن » « 1 » .
--> ( 1 ) معرفت شناسى در قرآن ، الشيخ جوادى آملي ، مصدر سابق : ص 45 . إلا أنَّ هذا النقض غير خالٍ من الإيراد ؛ فإنَّ الواسطة على قسمين : واسطة في الإدراك وواسطة في التعريف ، والواسطة التي لا توجد في العلم الحضوري هي الواسطة في الإدراك / / لا الواسطة في التعريف ، فحصول صورة إنسان في الذهن بتوسط صورة أخرى لا يصيّر العلم بها علماً حصولياً ، بل العلم بهذه الصورة علم حضوري حتى مع كوننا اكتسبناها بتوسط صورة أخرى . وهذا ما تنبه إليه الشيخ جوادى آملي ، فقام بتصحيحه في الطبعة الأخيرة من هذا الكتاب . المصدر نفسه ، نفس المعطيات . ( م ) .