السيد كمال الحيدري

52

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

أمراً متشخصاً « 1 » . وأما تعريف مفهومه بالرسم فهو ممكن ثبوتاً كما قررنا ، لكن من لوازم التعريف هو كون المعرِّف ( بالكسر ) أجلى وأوضح من المعرَّف ( بالفتح ) وما هذا شأنه يتعذر أن يعرَّف ، نعم يمكن التنبيه على ذلك ببعض الأمور . قال صدر المتألهين : « يُشبه أن يكون العلم من الحقائق التي إنيتها عين ماهيتها ، ومثل تلك الحقائق لا يمكن تحديدها ؛ إذ الحدود مركبة من أجناس وفصول ، وهى أمور كلية ، وكل وجود متشخص بذاته . وتعريفه بالرسم التام أيضاً ممتنع ، كيف ولا شئ أعرف من العلم ؛ لأنه حالة وجدانية نفسانية يجدها الحي العليم من ذاته ابتداءً من غير لبس ولا اشتباه ، وما هذا شأنه يتعذر أن يعرّف بما هو أجلى وأظهر ، ولأنَّ كل شئ يظهر عند العقل بالعلم به ، فكيف يظهر العلم بشئ غير العلم ، نعم قد تحتاج بعض الأمور الجلية إلى تنبيهات وتوضيحات يتنبه بها الإنسان ، ويلتفت إلى ما يذهل عنه ، ويلخص معناه ، ويزيده كشفاً ووضوحاً ، كما في الوجود الذي هو أعرف الأشياء » « 2 » .

--> ( 1 ) ناقش بعض المحققين في صلاحية هذه المقدمة لإثبات المدعى بالقول : إنَّ كون العلم وجوداً لا يعنى عدم إمكانية انتزاع مفهوم كلى منه ، فنفس مفهوم الوجود يطلق على أنحاء الوجود الخاص والتي تعتبر عين التشخص ، وهو في نفسه مفهوم كلى ، بل حتى مفهوم واجب الوجود والذي يستحيل أن يتعدد خارجاً ، وهو عين التشخص ، ولكن مفهومه كلى في نفس الوقت . فعدم إمكانية أن يقام الدليل على الوجود مثلًا ليس لكون الوجود أمراً شخصياً ، بل لدليل آخر . وهذا الإشكال يشمل الحدّ والرسم أيضاً . لاحظ : الدروس المسجّلة للشيخ مصباح اليزدي في شرح الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ، الدرس 79 . ( م ) . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 278 .