السيد كمال الحيدري

472

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

لها ، ومثل هذا العلم لا يحصل إلا بحصول نوعٍ من الانفعال والتغيّر للعالم ، وهو لا يحصل إلا للموجودات التي لها نحو ارتباط بالمادة وهى النفوس . وفى المحصلة فإنَّ هذا العلم عبارة عن العلم الحاصل بواسطة الصور الحادثة في ذات النفس أو في آلاتها . 3 ما ليس بفعلى ولا انفعالى : كعلم الذوات المجردة بنفسها وبصفاتها التي تعلم بها علماً حضورياً ، فلا يمكن عده فعلياً ؛ لأنه علة للشئ وسبب له فلا يمكن فرضه هنا ، ولا يمكن عده انفعالياً ؛ إذ لم تؤخذ فيه صورة عن النفس . كما أن علم الحق تعالى بمعلولاته في مقام الفعل من هذا القبيل أيضاً . 4 ما هو فعلى من وجه وانفعالى من وجه آخر : كالعلوم الحادثة التي لها آثار خارجية ، فهي من ناحية تأثيرها على الوهم علوم انفعالية ، ومن ناحية كون هذا الوهم منشأ لبعض الآثار الخارجية علوم فعلية ، نظير علم المهندس بصورة بناء ما ، فتشكل هذه الصورة منشأ لإيجاد بناء مماثل لها ، فهي من ناحية تأثيرها عليه انفعالية ، ومن ناحية كونها منشأ لإيجاد البناء فعلية . ولا يخفى فإنَّ هذا التقسيم الرباعي إنما يتجه بناء على المبنى المشائى ، أما على مبنى صدر المتألهين والمصنف أيضاً فالتقسيم منحصر في اثنين ، فإما أن يكون فعلياً وإما ليس بفعلى ولا انفعالى ؛ لأنَّ العلوم الحصولية لا تكون عنده بانفعال النفس عند حلول المعلومات فيها ، بل على نحو مثول الجواهر المجردة المثالية أو العقلية عندها « 1 » . المطلب الثالث : العلم حقيقة مشككة أكّد صدر المتألهين في نهاية عرضه لأقسام العلم على انطباق مفهوم العلم على مصاديقه بالتشكيك كمفهوم الوجود ، حيث تختلف مصاديقه بالشدة

--> ( 1 ) لاحظ : نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، ج 4 ، ص 1034 .