السيد كمال الحيدري
470
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
التي هي عين الانكشاف تسمى علماً ، وهى في نفس الوقت تكشف عن شئ هو المعلوم . فعلمنا بالكتاب ليس بمعنى أنَّ العلم شئ ، وأنَّ الكتاب شئ آخر تعلق به هذا العلم ، بل الكتاب هو محتوى ومضمون هذا العلم ، وهما في الحقيقة يشكلان حقيقة واقعية واحدة ، فحيثية نحو وجود هذه الحقيقة تسمى علماً ، وحيثية إراءة هذه الحقيقة عن شئ تسمى كتاباً . وهذا معنى ما قرره الفلاسفة من أنَّ « العلم بالجوهر جوهر والعلم بالعرض عرض » « 1 » . وعلى أساس هذه الرؤية يُقَسّم العلم إلى ما هو واجب الوجود بذاته ، وهو علم واجب الوجود بنفسه ، والذي يكون عين ذاته بلا ماهية ، وإلى ما هو ممكن الوجود بذاته ، وهو علم جميع ما عداه جلّ أسمه . وهذا الأخير ينقسم إلى ما هو جوهر وهو : علم الجواهر العقلية بذاتها ، التي هي أعيان هوياتها ، وإلى ما هو عرض وهو : بناءً على ما يراه المشهور جميع العلوم الحصولية المكتسبة الأعم من النظرية والبديهية . والعلوم الحصولية في رأيهم قائمة بالنفس قياماً حلولياً كقيام العرض بموضوعه لا صدورياً ، لكن صدر المتألهين يرى انحصار العلم العرضي بالعلم بصفات المعلومات التي تحضر صورها عند النفس ، فلو فرضنا أنَّ النفس أدركت مجرداً مثالياً فسوف تدرك صفاته أيضاً ، نظير الشكل والوضع واللون والإضافة ، فعلمها بهذه الصفات يعدُّ علماً عرضياً « 2 » . لقد ختم صدر المتألهين هذه الفقرة بالتذكير برؤيته التي يخالف مشهور المتقدمين من الحكماء عليه في تفسير حقيقة العلم ، فالعلم عنده سواء أكان
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 382 . ( 2 ) فالقيام الحلولي هو الذي يسبب العرضية دون القيام الصدوري والمظهرى ، والنفس هي مظهر للصور العقلية ، ومصدر للصور الخيالية ، دون أن تكون محلًا لأي منهما . ( م ) .