السيد كمال الحيدري
438
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
القسم الأول : البرهان اللّمى إذا كان الحدّ الأوسط مضافاً إلى كونه علة للتصديق ( / واسطة في الإثبات ) علةً في نفس الأمر للنتيجة ( / واسطة في الثبوت ) فهو برهان لمّى . مثال ذلك : لو علمنا بأنَّ مصرف قرص الأسبرين رافع للصداع ، وعلمنا أيضاً بأنَّ زيداً من الناس يعاني من الصداع ، وأردنا أن نشكّل برهاناً لمّياً لهذه الحالة فنقول : زيد الذي يعاني من الصداع تناول قرص ( الأسبرين ) . وكل شخص يعاني من الصداع وتناول قرص ( الأسبرين ) فسوف يرتفع صداعه . إذن ؛ زيد سيرتفع صداعه . فتناول قرص ( الأسبرين ) هو علة واقعية لارتفاع الصداع ( / واسطة في الثبوت ) ، كما أنه علة لعلمنا وتصديقنا بارتفاع الصداع ( / واسطة في الإثبات ) أيضاً . والبرهان اللّمى على أقسام ثلاثة : 1 ما يكون الأوسط فيه علة للنتيجة وعلة لذات الأكبر أيضاً ، مثل : زيد متعفّن الأخلاط ، وكل متعفّن الأخلاط فهو محموم ، إذن : زيد محموم . فتعفّن الأخلاط علة للحمّى ، وعلة لوجود الحمّى في زيد أيضاً . 2 ما يكون الأوسط فيه علة للنتيجة ومعلولًا لذات الأكبر ، مثل : هذه الخشبة تتحرك إليها النار ، وكل خشبة تتحرك النار إليها فسوف تحترق ، إذن : هذه الخشبة سوف تحترق . فحركة النار معلولة لوجود النار ، وفى نفس الوقت فإنَّ وجود النار في هذه الخشبة معلول لحركة النار أيضاً .