السيد كمال الحيدري
425
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
ونعني به العلّةَ الموجبةَ للمعلولِ بخصوصيةِ علّيتِه ، سواءٌ كانت [ كان ] علةً بماهيّتِها ، كالأربعةِ التي هي علّةٌ للزوجيّةِ ، أو كانت علّةً بوجُودِها الخارجىّ وهى : الأمرُ الذي يستندُ إليه وجودُ المعلولِ ممتنعاً استنادهُ إلى غيره ، وإلّا لكانَ لمعلولٍ واحدٍ علّتانِ مستقلتانِ . ولمّا كان العِلمُ مُطابقاً للمعلومِ بعينِهِ كانت النسبةُ بينَ العلمِ بالمعلولِ والعلمُ بالعلّةِ ، هي النّسبةُ بين نفسِ المعلولِ ونفسِ العلّةِ . ولازمُ ذلكَ توقّفُ العلمِ بالمعلولِ وترتُّبه على العلم بعلّتِه ؛ ولو ترتّبَ على شىءٍ آخرَ غيرِ علّتهِ ، كان لشىءٍ واحدٍ أكثرُ مِن علةٍ واحدةٍ ، وهو محالٌ . وظاهرٌ من هذا البيانِ أنَّ هذا حكمُ العلمِ بذاتِ المسببِ مع العلمِ بذاتِ السبب ، دونَ العلم بوصفَى العليةِ والمعلوليةِ المتضايفيِن ، فإنَّ ذلك مضافاً إلى أنه لا جدوَى فيه ، لجريانِه في كُلِّ متضايفينِ مفرُوضينِ ، من غيرِ اختصاصٍ بالعلم إنما يفيدُ المعيّةَ ، دونَ توقُّفِ العلمِ بالمعلولِ على العلمِ بالعلّةِ ؛ لأنَّ المتضايفينِ معانٍ قوةً وفعلًا ، وذهناً وخارجاً . فإن قلت : نحن كثيراً ما ندرك أموراً من طريق الحسّ ، نقضي بتحقّقها الخارجىّ ، ونصدّقُ بوجودِها ، مع الجهلِ بعلّتِها ، فهناك علمٌ حاصلٌ بالمعلولِ مع الجهلِ بالعلّةِ . نعم ؛ يكشفُ ذلك إجمالًا أن علتَها موجودةٌ . قلنا : الذي يناله الحسُّ هو صورُ الأعراضِ الخارجيةِ من غيرِ تصديقٍ بثبوتِها أو ثبوتِ آثارِها ، وإنما التصديقُ للعقلِ ، فالعقلُ يرى أنّ الذي ينالُه الإنسانُ بالحسِّ ، وله آثارٌ خارجةٌ منهُ ، لا صنعَ لهُ فيهِ ، وكُلُّ ما كان كذلك كان موجوداً في خارجِ النفسِ الإنسانيةِ ، وهذا سلوكٌ علمىٌّ من أحدِ المتلازمينِ إلى الآخر [ آخر ] ، والذي تقدّم هو توقّفُ العلمِ بذى السببِ على سببهِ ، وأمّا ما لا سببَ له فإنما يُعلم ثُبوتُهُ من طريق الملازماتِ العامّةِ ، كما حُقّقَ في صناعةِ البرهانِ .