السيد كمال الحيدري
419
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
على تجردها العقلي هو إثبات كونها عاقلة للمعقولات من حيث معقوليتها ، وكذا إدراكها لماهية الوحدة العقلية والبسائط العلمية من حيث وحدتها ووجودها العقلي . وهذا الحكم الذي يمكن أن يجعل وسطاً في برهان تجرد النفس لا يتحقق إلا في قليل من النفوس الإنسانية ، وأكثرها لا يمكنه هذا النحو من التعقّل الخالص ، إلا مع شوب الخيال . وبالجملة فللنفوس غير هذه النشأة الحسية نشأتان أخريان ، نشأة الخيال ونشأة العقل ، فكل نفس إنسانية إذا استحكم فيه إدراك الصور الخيالية حتى يصير خيالًا بالفعل ومتخيلًا ، فحينئذ يتحقق فيه أنَّ ذاته مجردة عن هذا العالم الحسى الوضعي وجميع ما فيه من ذوات الجهات والأوضاع ؛ لصيرورتها عين الصور الخيالية التي وجودها ليس في هذا العالم لعدم كونها من ذوات الأوضاع القابلة للإشارة الوضعية ، وإذا استحكم فيه إدراك الصورة العقلية بالبراهين اليقينية والحدود الحقيقية فعند ذلك يصير عقلًا ومعقولًا بالفعل ، فيتحقق تجرده عن الكونين ، فله أن يعقل كل حقيقة وماهية متى شاء وأراد ؛ لصيرورتها عين الصور العقلية بالفعل ، بعد ما كان كذلك بالقوة عند كونه صورة خيالية » « 1 » . وقد وقع الخلاف في إمكانية وصول النفس في هذه النشأة إلى مرحلة التجرد التام لتصل بذلك إلى مقام لا يشغلها شأن عن شأن . وقد اختار الحكيم السبزواري إمكانية ذلك مدللًا بالإنسان الكامل الذي هو مظهر للوجود الذي لا يشغله شأن عن شأن . بيد أنَّ النزاع الصغروى المرتبط بتحديد المصاديق على فرض إمكانية ذلك بحثٌ كلامىٌ لا علاقة للفلسفة به . وقبل أن نختم الحديث في هذا الفصل لابد من الإشارة إلى نقطة توضيح
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي : ج 3 ، ص 459461 .