السيد كمال الحيدري

415

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

أما أنه عقلٌ فلأنّهُ لتمام ذاتهِ وكونهِ فعليةً محضةً لا قوةَ معها يُمكن أن يُوجدَ ويَحضرَ لشىءٍ بالإمكانِ . وكلُّ ما كان للمجردِ بالإمكانِ فهوَ لهُ بالفعلِ . فهو معقولٌ بالفعلِ . وإذ كان العقلُ متّحداً مع المعقولِ فهو عقلٌ ، وإذ كانت ذاتهُ موجودةً لذاتهِ فهو عاقلٌ لذاتهِ . فكلُّ مجردٍ عقلٌ وعاقلٌ ومعقولٌ ، وإن شئتَ فقل : إنَّ العقلَ والعاقلَ والمعقولَ مفاهيمُ ثلاثةٌ منتزعةٌ من وجودٍ واحدٍ . والبرهانُ المذكورُ آنفاً كما يجرى في كون كُلِّ مجردٍ عقلًا وعاقلًا ومعقولًا لنفسه ، يجرى في كونِه عقلًا ومعقولًا لغيرهِ . فإن قيلَ : لازمُ ذلكَ أن تكون النفسُ الإنسانيةُ لتجرّدها عاقلةً لِنفسِها ولكلِ مجرّدٍ مفروضٍ ، وهو خلافُ الضرورةِ . قلنا : هو كذلك لو كانت النفسُ المجرّدةُ مجرّدةً تجرداً تاماً ذاتاً وفعلًا لكنها مجردةٌ ذاتاً ومادّيّةٌ فعلًا ، فهي لتجرّدها ذاتاً تعقلُ ذاتَها بالفعل ، وأمّا تَعَقُّلُها لَغيرِها فيتوقّفُ على خُروجِها من القوّةِ إلى الفعلِ تدريجاً ، بحسبِ الاستعداداتِ المختلفةِ التي تكتسبُها ، فلو تجرّدتْ تجرّداً تامّاً ، ولم يشغلها تدبيرُ البدنِ ، حصلتْ لهُ جميعُ التعقُّلاتِ حُصُولًا بالفعل بالعقلِ الإجمالىِّ ، وصارتْ عقلًا مستفاداً . وليُتَنَبّهْ أنّ هذا البيانَ إنما يجرى في الذواتِ المجرّدةِ التي وجودُها في نفسِها لنفسِها ، وأما الأعراضُ التي وجودُها في نفسِها لغيرِها فالعاقلُ لها الذي يحصلُ له المعقولُ موضوعُها ، لا أنفُسُها . وكذلكَ الحكمُ في النسبِ والروابطِ التّى وجوداتُها في غيرِها .