السيد كمال الحيدري
412
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 1 » . وإنكار هذه الفطرة الإلهية لا يعدو كونه إنكاراً في مقام العلم الحصولي والتفسير فقط ، دون أن يتعدى ذلك للعلم الحضوري والوجدان الفطري الذي يحس بوجوده جزماً . والروايات أيضاً أكدت ذلك ، فقد جاء في رواية عن أبي الجارود عن أبي جعفر * في قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « 2 » القول : « أما من يسجد من أهل السماوات طوعاً ، فالملائكة يسجدون لله طوعاً ، أما من يسجد من أهل الأرض طوعاً ، فمن ولد في الإسلام فهو يسجد له طوعاً ، وأما من يسجد له كرهاً فمن أجبر على الإسلام ، وأما من لم يسجد فظلّه يسجد له بالغداة والعشى » « 3 » . وقد يذهب أحدٌ إلى عدم انسجام هذا التوجيه مع الارتكازات العرفية التي لا ترى انسجاماً له مع أدبياتها ومبادئها العامة ، إلا أنَّ مثل هذه الأمور المعقولة لا تقتنص من الإطلاقات العرفية ، ولا يمكن أن تكون هذه الإطلاقات حاكمة فيها .
--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية : 30 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية : 15 . ( 3 ) راجع : تفسير القمي ، تحقيق : سيد طيب الموسوي الجزائري ، دار الكتاب ، ط 4 ، 1367 ه ش ، قم إيران : ج 1 ، ص 362 . الآية 15 من سورة الرعد .