السيد كمال الحيدري
375
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
بها ، فلا محيص أن تكون قد شهدتها ، والتقطت صورة عنها . وسوف تكون ماهية النفس وماهية القوى والأفعال النفسية من حيث كونها أفعالًا وقوى حاضرة بكنهها لدى القوى المدركة في هذا الإدراك الحصولي . . . وستعلم النسبة بين الأفعال والقوى وبين النفس بالعلم الحصولي كما كانت معلومة بالعلم الحضوري » « 1 » . ومن هنا يتضح بأنَّ اختيار أحد القولين [ أصالة الوجود أو الماهية ] في ذلك المبحث يؤثر على مكانة المفاهيم وترتيبها ، فالذهاب إلى أصالة الماهية واعتبارية الوجود يجعل الماهيات معقولات أولية ، والمفاهيم الفلسفية معقولات ثانوية ارتكزت في انتزاعها على أساس تلك . بخلاف ما لو اخترنا القول بأصالة الوجود واعتبارية الماهية ، فستضحى جميع المفاهيم الفلسفية الوجودية معقولات أولية ، وتتبدل الماهيات إلى معقولات ثانوية بعد ما كانت أولية ، وتكون المعقولات الماهوية متأخرة برتبتين عن المعقولات الفلسفية . قال المصنف : « والذي ينبغي أن يقال بالنظر إلى الأبحاث السابقة : إن الأصيل هو الوجود الحقيقي ، وهو الوجود وله كل حكم حقيقي ، ثمَّ لما كانت الماهيات ظهورات الوجود للأذهان توسع العقل توسعاً اضطرارياً باعتبار الوجود لها وحمله عليها ، وصار مفهوم الوجود والثبوت يحمل على الوجود والماهية وأحكامهما جميعاً . . . » « 2 » . ويمكن عدُّ النتيجة المتقدمة من أهمِّ ثمرات القول بأصالة الماهية أو الوجود ، وللمسألة تفاصيل متعددة ونتائج مختلفة يمكن العودة فيها إلى الدراسات المفصلة .
--> ( 1 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 1 ، 374375 . بتصرف . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 102 99 . ، ص 15 .