السيد كمال الحيدري
366
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
3 كيفية حصول الذهن على المفاهيم الاعتبارية أما المعاني التي حيثيّةُ مصاديِقها حيثيّةُ أنها في الذهن ، فإنه كان لأذهانِنا أن تأخذَ بعضَ ما تنتزعُه من الخارج وهو مفهومٌ مصداقاً تنظرُ إليه ، فيضطرُّ العقلُ إلى أن يعتبرَ له خواصَّ تناسبُه ، كما أن تنتزعَ مفهومَ الإنسانِ من عدّةٍ من أفرادٍ ، كزيدٍ وعمروٍ وبكرٍ وغيرِهم ، فتأخذُه وتنصبُه مصداقاً وهو مفهومٌ ، تنظرُ فيما تحفُّه من الخواصِّ ، فتجدُه تمامَ ماهيةِ المصاديقِ ، وهو : النوعُ ، أو جزءُ ماهيّتها ، وهو : الجنسُ ، أو الفصلُ ، أو خارجاً مساوياً ، أو أعمّ وهو : الخاصةُ ، أو العرضُ العامُّ ، وتجدُه تقبلُ الصدقَ على كثيرين ، وهو الكلّيّةُ ، وعلى هذا المنهج . وأما المفاهيمُ التي حيثيّةُ مصاديقِها حيثيّةُ أنها في الخارجِ أو ليستْ فيه ، فيُشبهُ أن تكونَ منتزعةً من الحكمِ الذي في القضايا الموجبةِ ، وعدمِه في السّالبة . بيانُ ذلك : أن النفسَ عندَ أوّلِ ما تنالُ من طريقِ الحسِّ بعضَ الماهياتِ المحسوسة أخذتْ ما نالتْهُ فاختزنتهُ في الخيال ، وإذا نالتْهُ ثانياً أو في الآن الثاني وأخذتْهُ للاختزانِ ، وجدْتُه عينَ ما نالتْهُ أوّلًا ومنطبقاً عليه ، وهذا هو الحملُ الذي هو اتّحادُ المفهومينِ وجوداً . ثمَّ إذا أعادتِ النفسُ المفهومَ مُكرّراً بالإعادةِ بعدَ الإعادةِ ، ثمّ جعلهما واحداً ، كان ذلك حكماً منها ، وفعلًا لها ، وهو مع ذلك محاكٍ للخارج ، وفعلُها هذا نسبةٌ وجوديةٌ ووجودٌ رابطٌ قائمٌ بالطرفين اعتباراً . ثمَّ للنّفس أن تتصوّرَ الحكمَ الذي هو فعلُها وتنظرَ إليه نظراً استقلالياً مضافاً إلى موصوفِه بعدَ ما كان رابطاً ، فتتصوّرَ وجودَ المفهومِ ، ثمَّ تجردَه ، فتتصوّرَ الوجودَ مفرداً من غير إضافةٍ . فبهذا يتحصَّلُ انتزاعُ مفهومِ الوجودِ من الحكم ، ويقعُ على مصداقِه الخارجىّ . وإن كانت حيثيّتُه حيثيّةَ أنه في الخارجِ فهي مصاديقُ له ، وليستْ بأفرادٍ مأخوذٍ [ مأخوذةٍ ] فيها مفهومُه أخْذَ الماهيةِ في أفرادِها ، ثمَّ تنتزعُ من مصاديقهِ